فهرس الكتاب
تون تخريج أجيال متعاقبة من"المتعلمين"يجنحون تدريجيا إلى الانسلاخ من الإسلام على أنه شئ قد استنفد أغراضه، ولم تعد له مهمة يؤديها في الوقت الحاضر، بل على أنه شئ قد عاش أكثر مما ينبغى، وكان ينبغى أن يندثر من زمان بعيد، ويتجهون إلى أوربا على أنها مهبط الوحى ومنبع النور، ومنتجع الصحة لمن يريد الاستشفاء من التخلف والرجعية!
إذا كان هذا كله في المدرسة الدنلوبية الابتدائية فالمدرسة الثانوية تحوى هذه السموم كلها ولكن بجرعة أكبر! فالطلاب في المدارس الثانوية أنضد بلا شك وأقدر على الاستيعاب، وأجدر - حين يتناولون جرعة السم - أن يكون تأثرهم بها أشد!
من أجل ذلك يزاد في تحقير درس اللغة العربية إلى جانب الدروس الأخرى عامة ودرس اللغة الإنجليزية خاصة، ويزاد من تحقير درس الدين ووضعه في أقصى الزاوية الهامشية، ويزاد في إعطاء التفصيلات في خط الانحراف التاريخى للمسلمين مع الإخفاء الكامل لكل بياض الصفحة .. ويزاد في إعطاء التفصيلات في خط الانحراف التاريخى للمسلمين مع الإخفاء الكامل لكل بياض الصفحة .. ويزاد أخيرا وليس آخرا في الجرعة الأوربية التى تصور أوربا على أنها القمة السامقة الفريدة في تاريخ البشرية، وتلوى أعناق الطلاب ليا إليها مع الإعجاب المبهور الذى لا يدع للإنسان الفرص لالتقاط أنفاسه!
فإذا تم هذا كله جاءت"مدرسة المعلمين العليا"لتكمل التخطيط النلوبى الخبيث ..
كانت هذه هى المكان الذى يتخرج فيه معلموا المواد كلها ماعدا اللغة العربية، التى يتخرج معلمواها في الأزهر وحجه أولا، ثم فيه وفى"دار العلوم العليا"فيما بعد - وكانت في الوقت ذاته هى"معمل التفريخ"للمخطط كله، الذى يضمن دوام التأثير وعمق التأثر، على أسلوب المخطط كله، البطئ الخطى، الأكيد المفعول.
كان طلابها يختارون بادئ ذى بدء من بين خريجى المدارس الثانوية الذين حقنوا بالسم الخبيث على جرعتين متواليتين طويلتين،، إحداهما في أثناء التعليم الابتدائى، والثانية في أثناء التعليم الثانوى أى خلال تسع سنوات متواليات.
وكانوا يختارون ثانيا على أسس معينة وضعها وينفذها مدير المدرسة ومعلموها وكلهم من الإنجليز!
ولك أن تتوقع نوع"العينة"المطلوبة! ونوع"المؤهلات"المطلوبة!
وبطبيعة الحال لن تكون الاستقامة على الإسلام، ولا التقوى والصلاح من بين تلك المؤهلات!
وأيا كانت نوعية الداخل وقت خوله، فالخارج"مضمون"! مضمون النوعية ومضمون المؤهلات!
هنا فى"معمل التفريخ"يتم كل شئ بعناية فائقة .. لأنه مستقبل أمة كاملة يصاغ!