فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 436

وأن يطبقوا من أخلاقيات هذا الدين ما وسعهم التطبيق تنفيذا لأمر الله {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن 64/ 16] فلم يكتفوا بالحد الأدنى المفروض إنما تطوعوا فعملوا بالنوافل والمندوبات وألزموا بها أنفسهم كأنها واجبات أو مفروضات. أما المبدأ - مبدأ اقتران الإيمان بالعمل ومبدأ التعامل بأخلاقيات لا إله إلا الله في عالم الواقع فقد كان في حسهم بديهية مسلمة لأنه بالفعل من بديهيات هذا الدين.

خامسا: الوفاء بالمواثيق

قال تعالي: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (95) } [سورة النحل 16/ 91 - 95] .

وقد أراد الله أن تكون هذه سمة من سمات هذه الأمة راسخة في كيانها بعد أن أخبر عن أهل الكتاب أنهم يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا وبعد أن أخرج هذه الأمة لتكون هى القائدة والرائدة والشاهدة على كل الأمم يوم القيامة.

ولقد وفت هذه الأمة بعهدها بالفعل وصار الوفاء بالمواثيق خلقا لها تتميز به في وسط الجاهلية المحيطة بشعوب الأرض.

وكان الجيل الأول كما عهدناه أشد الأجيال تمسكا بكتاب الله وسنة رسوله بعد أن رباه الرسول - على هدى القرآن الكريم.

حينما عقد الرسول - صلح الحديبية مع مشركى قريش كان من بنود الصلح أنه من جاء محمدا - من المسلمين رده إليهم ومن جاء قريشا من المسلمين لم يردوه!

ولقد أحس المسلمون يومئذ بالغبن الواقع عليهم من هذه الاتفاقية وبلغ الضيق بعمر رضى الله عنه مبلغه فراح يسائل الرسول: أو لسنا بالمؤمنين؟ قال: بلى! قال: أو ليسوا بالكافرين؟ قال: بلى! قال: فلم نعطى الدنية من ديننا. ورد عليه الرسول - بالقول الفصل:"إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصرى" [1] .

(1) رواه البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت