فهرس الكتاب
ومعاوية في هدنة مع الروم ولكن تأتيه عيونه بأنباء تفيد أن القوم يستغلون الهدنة للاستعداد لهجوم مفاجئ على المسلمين. فيهم معاوية أن يفاجئهم قبل أن يكملوا عدتهم. ولكن مستشاريه يأبون عليه يقولون إما أن تنبذ إليهم على سواء كما أمر الله وإما أن تنتظر حتى نهاية العهد ثم تناجزهم.
وينتظر معاوية. وينصر الله جيشه!.
ضع مقابل ذلك ما فعله الصليبيون أيام صلاح الدين.
كان المسلمون معهم في هدنة ولكنهم غدروا وأخذوا المسلمين على غرة فانحاز المسلمون إلى المسجد فاقتحموه عليهم وأعملوا فيهم السيف حتى غاصت الخيل في الدم إلى ركبها كما تروى مراجع الصليبين أنفسهم!
وصدق الله وهو يقول عن الكفار والكفر كله ملة واحدة:
{لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ (10) } [سورة التوبة 9/ 10]
ومع ذلك فلم يشأ صلاح الدين - حين عادت الكرة له عليهم - أن يعاقبهم بمثل ما عاقبوا به .. وإنما عاملهم بسماحة الإسلام!
سادسا: الحركة العلمية الإسلامية
إلى هنا كنا نتحدث عن أبرز سمات الأمة الإسلامية مع تركيز خاص على الجيل الفريد الذى رباه رسول الله - على عينه وشهد له عليه الصلاة والسلام حين قال:"خير القرون قرنى .."
ولقد أكدنا فيما سبق من الحديث ان هذه السمات ليست خاصة بالجيل الأول إنما هى سمات"الأمة المسلمة"التى ينبغى أن تزاولها في جميع أجيالها وأعصارها والتى تعتبر مقصره أو آثمة إذا تخلت عنها في أى جيل من الأجيال. وأن مزية الجيل المتفرد لم تكن أنه اتسم بتلك السمات وحافظة عليها فذلك مطلوب من كل جيل لتتحقق له صفة الإيمان الحق. إنما كانت المزيد التى تفرد بها ذلك الجيل أنه بلغ الذروة في ممارستها ولم يكتف فيها بالحد الأدنى المفروض إنما بذل جهد=ه ليصل إلى الحد الأعلى المرغوب فوصل إلى آفاق لا تخطر على بال الناس خاصة حين يهبطون مع"واقعيتهم"الهابطة فينزلون دركات تحت الحد الأدنى المفروض
ونتحدث هنا عن سمتين آخريين من سمات هذه الأمة اللازمة لها بوصفها"الأمة المسلمة"وإن كانتا كما أشرنا من قبل قد جاءتا ? بطبيعتهما ? متأخرتين عن الجيل الأول الذى كتب التاريخ.
إن الحركة العلمية والحركة الحضارية ? بطبيعتهما ? لا تبرزان في مرحلة الإنشاء والتكوين لأنهما تحتاجان إلى استقرار لا يتوفر في مرحلة الإنشاء وإلى جهد فائض عن الضروروات بينما الجهد كله في مرحلة