فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 436

كان أشد ما يشغل العرب في حياتهم القبلية التى يعيشونها هو قول الشعر وحفظ الأنساب. فالشعر يتفنننون في قوله ويتباهون بفصاحته وحفظ الأنساب تستخدمه كل قبيلة في التفاخر مع القبائل الأخرى وفى محاولة النيل من القبائل الأخر وقت الخصام والنزاع بما قد يكون من ملمز في أنسابها

ورغم بلاغة الشعر العربى الجاهلى ودلالته على النضج الفكرى والنفسى والتعبيرى فإن البداوة التى كان يعيش فيها العرب ومشغلتهم الدائمة بالعصبية القبلية وما يتبعها من خصومات ونزاعات وتفاخر بالأنساب لم تدع مجالا"للتجمع"لتكوين أمة وهو شرط أساسى لأى حركة علمية أو حضارية.

لذلك عاش العرب قرونا لا يتجهون أى اتجاه لطلب العلم وكانوا ? كما ثبت عنهم ? أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب.

ثم جاء الإسلام. جاء ليمنحهم كل العناصر المطلوبة لا لإنشاء حركة علمية فحسب بل لإنشاء الحركة العلمية الصحيحة كما ينبغى أن تكون.

الرغبة فى"المعرفة"رغبة فطرية أودعها الله لتكون إحدى أدوات الإنسان للقيام بعمارة الأرض والرغبة في معرفة خواص المادة بصفة خاصة ركيزة رئيسية في الفطرة وركيزة رئيسية فى"العلم"بمعناه الإصطلاحى. ولكنها كما قلنا تحاج إلى تجمع وإلا استقرار وأمن وطمأنينة لكى تزاول نشاطها الطبيعى الفطرى. وكل هذه العناصر كان مفقودا في البيئة العربية القبلية الجاهلية فلم يكن هناك من ثم علم بالمعنى المعروف.

فلما جاء الإسلام وجدت هذه العناصر جميعا فوجدت - بادئ ذى بدئ - البيئة التى يمكن أن يظهر فيه العلم. ولكنها في أمة كانت مشغولة تماما عن هذا الأمر كانت في حاجة - إلى جانب التجمع والاستقرار والأمن - إلى دفعة حيوية هائلة تنشط ما كان غافلا من جوانب الفطرة وتدفعه إلى العمل والإنتاج.

ولقد أعطى الإسلام تكل الدفعة الحيوية بصورة فذة غير مسبوقة في التاريخ فكان أمرا طبيعيا أن تتحرك الفطرة لطلب العلم حين سرت الشحنة الضخمة في جسم ذلك التجمع الجديد فحركت كل جزئية فيه.

ولكن الإسلام لم يحو تلك الشحنة الدافعة فحسب التى يمكن أن تؤدى من ذات نفسها إلى إيقاظ الجوانب الغافية - أو الضامرة - من الفطرة فتعطيها دفتها السوية وحركتها السوية إنما حوى إلى جانب ذلك توجيها محددة لطلب العلم كشأنه مع كل أمر لازم للحياة البشرية.

وشأن الوحى مع متطلبات الحياة البشرية إما أن تكون مما لا يستطيع الإنسان الوصول فيه إلى المعرفة الصحيحة بنفسه فيتكفل الوحى بأمر"التعليم"كله كشأن العقيدة وأمور الحلال والحرام .. وإما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت