فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 436

تكون مما يستطيع الإنسان الوصول فيه إلى المعرفة الصحيحة بما أودع الله الفطرة من الأدوات فيكتفى الوحى بالتوجيه ووضع المنهج الصحيح للعمل والتفكير.

والتعرف على الكون المادى وعلى خواص المادة هو من تلك الأمور التى أودع الله الفطرة الطاقات اللازمة لها والقمينة بأن يصل الإنسان بها إلى المعرفة الصحيحة بجهد عقلى وعضلى يبذله لذلك لم يكن شأن الوحى فيه أن يعطى"نظريات"علمية ولا دروسا توصل إلى معلومات معينة في شتى العلوم. إنما كان شأنه التوجيه وإعطاء المنهج الصحيح.

فأما التوجيهات فقد حفل بها كتاب الله المنزل كما حفلت بها سنة الرسول -.

فأما كتاب الله فقد بدأ الوحى منه بالإقراء:"اقرأ"ولذلك دلالته الواضحة خاصة بالنسبة للأمة الأمية التى لا تقرأ ولا تكتب.

ثم ثنى بذكر العلم: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [سورة العلق 96/ 1 - 5]

ثم لفت الأنظار إلى آيات الله في الكون وأورد في خلال ذلك آيات كونية داخلة في صميم"العلم"وخاصة في مجال السماوات والأرض ومراحل تكوين الجنين.

{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة يونس 10/ 101] .

{وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) } [سورة الذاريات 51/ 20 - 21] .

{وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) } [سورة الرعد 13/ 3] .

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [سورة المؤمنون 23/ 12 - 14] .

ومع أن هذه الإشارات إلى آيات الله في الكون - وهى كثيرة في القرآن - قد قصد بها ابتداء إيقاظ القلب البشرى لعظمة الخالق وقدرته المعجزة وعلمه المحيط وهيمنته. سبحانه وتعالى على أمر الكون كله وتدبيره له لكى تخشع القلوب للخالق العظيم وتعبده وحده بلا شريك - أى لتصحيح العقيدة - إلا أنه التوجيه"العلمى"واضح فيها بلا شك لأن التفكر والتبصر والتدبر الذى تختم به معظم الآيات التى تتعرض لهذه المجالات كقوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} أو {يعقلون} أو إن في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت