فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 436

تنشر بين الحين والحين في المجلات العلمية الرصينة عن خلق الخلية في المعمل ثم تنشر الصحف الرصينة ذاتها بعد فترة ن الزمن أن الخبر كان عاريا عن الصحة!

ويظل للحركة العلمية الإسلامية تميزها بصحة المنهج واستقامته وأخذها الإنسان على حقيقته الشاملة كلا مترابط الأجزاء متناسق النشاط يعمل بجميع نزعاته ومجالات نشاطه في اتجاه موحد لا تصطدم فيه نزعة بنزعة ولا يتعارض مجال للنشاط مع مجال آخر لأنها كلها متجهة إلى عبادة الله بالمعنى الشامل الواسع الذى يشمل الخلافة في الأرض وتعمير الأرض بمقتضى المنهج الربانى ويشمل كذلك رفع الإنسان إلى مكانه اللائق به ودوره المنوط به وهو حمل"الأمانة"التى أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال وحملها الإنسان

وينتج من ذلك ثانيا: أن العلم لا يكون وسيلة لإفساد الأخلاق:

فإذا كان العلم نشاطا بشريا والنشاط البشرى كله في المنهج الربانى محكوم بالميثاق الأخلاقى المعقود بين الإنسان وبين الله فإنه لا يمكن - بداهة - أن يستخدم لإفساد الأخلاق.

والجاهلية المعاصرة نموذج فذ للتقدم العلمى ولاستخدام العلم كذلك في إفساد الأخلاق كما استخدمته في محاربة العقيدة سواء بسواء.

ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك تيسير استخدام موانع الحمل [1] وإنتاجها على نطاق واسع أكبر بكثير جدا من حاجة البشرية الراشدة وتخفيض أسعارها حتى تصبح في متناول أى فتاة تريد أن تحصل عليها وإخراجها من دائرة المراقبة الصحية التى يمكن للأطباء أن يمارسوها وذلك ببيعها دون حاجة إلى تذكرة الطبيب على الرغم مما يقوله الأطباء أنفسهم من خطورة استخدامها بغير رقابة صحية!

والهدف من ذلك واضح.

فحين تأمن الفتاة نتائج اتصالاتها غير المشروعة فما الذى يمنعها - في الفوضى الخلقية الضاربة أطنابها في الجاهلية المعاصرة - أن تغرف في هذه العلاقات إلى آخر المدى ويتحقق للشياطين ما يريدون من إشاعة الفاحشة على أوسع نطاق [2] .

(1) وخاصة في صورة حبوب.

(2) راجع إن شئت فصل"دور اليود في إفساد أوربا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت