فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 436

واحدة بل يقول إن الطبيعة تخلق كل شئ ولا حد لقدرتها على الخلق ثم يقول بعد ذلك إن الطبيعة تخبط خبط عشوائى!!

إنه الفارق بين حركتين علميتين متميزتين حركة مهتدية وحركة ضالة. وقد كانت الحركة المهتدية نورا يشع للعالم أجمع فأيقظ أوربا من سباتها وأخرجها من ظلمات القرون الوسطى لتعرف العلم والحضارة (وإن تكن أبت أن تأخذ مصدر النور فخرجت بحضارتها العرجاء الشائهة) والحركة الضالة تمد ظلها اليوم على العالم كله فتحقق له كثيرا من النفع ولكنها تشيع في كيانها الخبال!

كذلك لم تتجه الحركة العلمية الإسلامية إلى إفساد الأخلاق ولا إلى بذر الشر في الأرض كما اتجهت الحركة القائمة في ظل الجاهلية المعاصرة لا لأنها كانت عاجزة عن ذلك فأى قدر من العلم يمكن أن يستخدم في إفساد الأخلاق وبذر الشر إذا تولته الشياطين. وقد كان كهنة الفراعنة - وهم علماء تلك الأمة - يستخدمون ما لديهم من العلم في نشر الأضاليل الاعتقادية وتعبيد الناس للفرعون بدلا من الله وكانوا هم واليهود يستخدمون العلم في السحر بدلا مما ينفع الناس!

إنما اتجهت الحركة الإسلامية إلى البحث عن الحقية وتسخير العلم وثماره لما ينفع الناس وحافظت على عقائد الناس وأخلاقهم لأنها جزء من هذا الدين محكوم بالمنهج المنزل من عند الله.

سابعا: الحركة الحضارية الإسلامية:

المقصود هنا بالحركة الحضارية هو الجانب المادى والتنظيمى منها وهو هو الذى تأخر بروزه عن الجيل الأول. أما الجانب المعنوى جانب القيم فقد برز منذ اللحظة الأولى لوجود المجتمع المسلم بالمدينة بل قبل ذلك منذ قيام الجماعة المسلمة بمكة.

وقد تكون هذه القضية في حاجة إلى شئ من البيان:

لقد غلب على استعمال كلمة الحضارة أن تطلق على الجانب المادة والتنظيمى من الحياة وليس ذلك بعيدا عن المعنى اللغوى على أى حال فالحضارة هى فعل أهل الحضرة مقابل البداوة التى هى شأن أهل البادية.

ولكن الإسلام قد أنشأ مفاهيم خاصة ومصطلحات خاصة يخصص بها المصطلح اللغوى ويحدده. فالصلاة في اللغة الدعاء ولكنها في المصطلح الإسلامى هى تلك الأعمال الخاصة المعروفة التى تشمل الدعاء فيما تشمل ولكنه دعاء ذو نسق خاص محدد. والزكاة في اللغة الطهر والنماء. ولكنها في المصطلح الإسلامى هى ذلك المقدار من المال الذى ينفق بصورته المعينة المعروفة. والدين في اللغة هو كل ما يدين به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت