فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 436

"الإنسان"وأفكار"الإنسان"وأخلاقيات"الإنسان"وسعة أفق"الإنسان"والعمل والكدح اللائق"بالإنسان"؟

الإجابة واضحة دون شك. وحاسمة كذلك.

إن ذلك الجيل الذى لم يكن يملك من أشكال الحضارة المادية والتنظيمية إلا القدر الأدنى هو أعظم أجيال البشرية قاطبة غير منازع. والأجيال التى تعيش اليوم في الجاهلية المعاصرة هى من أسوأ أجيالها إن لم تكن أسوأها وإن كانت تملك أعلى قدر من الحضارة المادية والتنظيمية في تاريخ البشرية وذلك لأنها تعرف من القيم وتنكرت لها إلا القيم النفعية البحتة لذلك نسمى حضارتها حضارة هابطة في مقابل الحضارة الرفيعة المتمثلة في ذلك الجيل الفريد حضارة القيم العليا والمبادئ السامية.

من هنا نقول باطمئنان إن الإسلام هو الحضارة. وإن المجتمع المسلم هو المجتمع المتحضر أيا كان القدر الذى يشتمل عليه من الأشكال المادية والتنظيمية.

ولكن الأمر الطبيعى في الفطرة السوية أنها تسعى لإشباع الجوانب الحسية والجوانب المعنوية معا في ذات الوقت بلا تعارض ولا تنقض بل على توازن واتساق.

وهذا التكامل في الفطرة وفى الحياة الواقعية علامة صحية بالنسبة للإنسان الذى خلقه الله من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله:

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) } [سورة ص 38/ 71 - 72] .

والإسلام - دين الفطرة - يدعو إلى إشباع الجانبين معا سواء فيما يتعلق بالروح والجسد أو بالدنيا والآخرة.

{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [سورة البقرة 2/ 110]

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا .... } [سورة الأعراف 7/ 31]

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا} [سورة القصص 28/ 77]

ولئن كان الإسلام قد وضع القيم المعنوية في المقدمة - كما ينبغى لها أن تكون - فإنه لم يهمل الجوانب الأخرى ولا دعا إلى مصادرتها بل أعطى كل ذى حق حقه:

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت