فهرس الكتاب
وكانت الصناعة - المتاحة للناس في ذلك الوقت - مزدهرة في مراكز العالم الإسلامى المختلفة.
وكانت دور العلم عامرة بالأساتذة والطلاب في كل فرع من فروع المعرفة من علوم الشريعة إلى الطب إلى الفلك إلى الفيزياء إلى الكيمياء إلى الرياضيات ..
وكانت هذه كلها مظاهر"حضارية"نقوم بها الأمة المسلمة.
ولكن هذا كله يمكن أن تقوم به أى أمة ممكنة في الأرض بوسيلة من وسائل التمكين ويصير التفاضل بين أمة وأمة تفاضلا فى"المقدار"أكثر مما هو في القيمة الإنسانية.
ولكن الذى تفردت به الحضارة الإسلامية - مع قيامها بالجانب الذى يمكن أن تقوم به كل أمة ممكنة في الأرض - أنها تقوم بمقتضى المنهج الربانى.
تقوم بنشاطها التجارى الواسع الذى يمتد من المحيط إلى المحيط ولكن ذلك لا يؤدى بها إلى استعمار الأمم الأخرى لنهب خيراتها للحصول على أكبر قدر من الربح كما أدى بالجاهلية المعاصرة تحت أى ذريعة من الذرائع. بل يذهب التجار في كل مكان يحملون معهم سمت الإسلام ونظافة الإسلام وأخلاق الإسلام فينتشر الإسلام معهم كما حدث في أندونيسيا وكثير من بلدان أفريقيا.
تقوم بنشاطها الصناعى فتفرغ طاقتها فيما ينفع الناس في الأرض وما يجعل الحياة ميسرة وجميلة كذلك في الحدود المباحة والحدود المباحة تسمح بقدر من الزينة وقدر من الجمال:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [سورة الأعراف 7/ 32]
{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) } [سورة النحل 16/ 5 - 6]
ولكنها لا تجنح إلى شغل الناس بالسفاسف واستنفاد أموالهم فيما لا طائل تحته من أجل أن يربح أصحاب الصناعات الربح الحرام كما تجنح الرأسمالية في الجاهلية المعاصرة ولا تجنح إلى تلهية الناس بالحياة الدنيا حتى ينسوا الآخرة وينسوا القيم العليا التى ينبغى لهم أن يحققوها في الأرض من نشر العقيدة الصحيحة وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وإقامة العدل الربانى في واقع الأرض والجهاد في سبيل ذلك كله بما يقتضيه الجهاد (1) .
تقوم بنشاطها العلمى دون أن يؤدى العلم - كما سبق أن بينا - إلى فساد العقيدة أو فساد الأخلاق أو نشر الشر في الأرض.