فهرس الكتاب
إلى الوجود أن يرتبط بها مصير البشرية كله فإن كانت قائمة برسالتها على النحو المطلوب تحقق الخير لها وللبشرية من ورائها وإن تقاعست عن رسالتها برزت الجاهلية في الأرض وسيطرت عليها.
والذى سجله التاريخ على أى حال أن هذه الأمة ل تهبط فقط عن المستوى المثالى الذى حققته في زمن الرسول - والخلفاء الراشدين إنما هبطت - في كثير من المجالات - حتى عن الحد الأدنى المفروض فأصابها - وأصاب البشرية من ورائها - كثير - من الشر ..
وفى الفصل التالى نتحدث عن خط الإنحراف في تاريخ هذه الأمة الطويل.
خطة الانحراف
من القمة الشامخة إلى الحضيض الذى تعانيه الأمة اليوم .. مسافة هائلة تبعث على الذهول.
كيف تأتىّ للأمة التى ارتفعت إلى تلك القمم السامقة التى لم تسبقها إليها أمة في التاريخ ولا أدركتها بعدها أمة في التاريخ أن تتدنى إلى هذا الدرك من الضياع والذل والهوان والهبوط المسف الذى وصلت إليه اليوم والذى لا تكاد تدانيه أمة في الواقع المعاصر.
هل هو أمر طبيعة لهذه الأمة؟!
إن هناك أمما"تاريخية"وصلتا الأرض أمجاد ضخمة وتمكنت في الأرض قرونا عدة وسيطرت على مساحات شاسعة من الأرض وملكت من وسائل القوة الأرضية ما يفوق الحصر .. ثم اندثرت تماما كأن لم تكن قط وكمنا حدث للإمبراطورية الرومانية العتيدة أكبر إمبراطوريات التاريخ والإمبراطورية الفارسية التى كانت تنازعها السيادة في الأرض وجرى ذلك كله سواء في التمكين والقوة أو الدمار والاندثار حسب سنن ربانية لاتتبدل وحسب مشيئة ربانية هى التى أجرت هذه السنن في الحياة البشرية:
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَاتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) } [سورة الرعد 13/ 41]