وهؤلاء اليهود يبدون في الظاهر متفقين متحدين مجتمعين، وهم حريصون على (التمثيل الإعلامي) وإصدار عبارات إعلامية كاذبة، يُعلنون فيها اتفاقهم واتحادهم. لكنهم في الحقيقة مختلفون متنازعون، وقلوبهم مشتتة متفرقة، لا يجمع بينها جامع، ولا يوحّد بينها شيء، حتى لو كان هذا الشيء خطرًا ماحقًا مدمّرًا.
وهم الذين صدق الله في قوله عنهم: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [المائدة: 64] .
العداوة والفرقة بين اليهود:
فالعداوة والبغضاء متجذرة في قلوب اليهود، إلى يوم القيامة، ومهما حاولوا إخفاءها بالابتسامات، وزعم التعاون والمحبة والتنسيق، فهم كاذبون في ذلك. والناظر إليهم من بعيد يحسبهم مجتمعين، مع أن قلوبهم شتى، مختلفة متعادية متباغضة!.
والحديث في هذه الآيات ليس خاصًا بذلك التحالف بين المنافقين ويهود بني النضير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عام يشمل كل تحالف وتعاون بين المنافقين واليهود حتى قيام الساعة.
وهو ينطبق على الصلات السرية الخفية، بين منافقين عرب وبين اليهود، الذين أقاموا لهم دولة على أرض فلسطين، حيث مكّن المنافقون العرب لليهود، وتحالفوا معهم ووالوهم، وعملوا على تقويتهم ودعمهم.
وحديث الآيات عن جبن اليهود وتباغضهم ليس خاصًا بأولئك اليهود زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عام يشمل اليهود في كل زمان ومكان، ولا بد أن نلحظ انطباق هذه الآيات وما فيها من وعود قرآنية على اليهود على أرض فلسطين، في هذه الأيام.
إنهم جبناء، رغم ما بين أيديهم من مظاهر القوة والتمكين، والأسلحة الحديثة المتقدمة، ولا يقاتلون المجاهدين على أرض فلسطين قتالًا مباشرًا، يقوم على شجاعة وبسالة المقاتل، جنديهم جبان، لا يجرؤ على مواجهة المجاهدين مواجهة، ولهذا يختبئون خلف (قُرًى مُّحَصَّنَةٍ) معاصرة، تتمثل في ثكناتهم وقواعدهم العسكرية، والأسلاك الكهربائية الإلكترونية، كما أنهم يقاتلون: (مِن وَرَاء جُدُرٍ) معاصرة تتمثل في الطائرات والدبابات والمصفّحات!
وإذا ما اضطر هؤلاء الجنود اليهود إلى مواجهة المجاهدين مواجهة قتالية، فإنهم يجبنون ويخافون ويرتعدون، ويفرون منهزمين، وقد سجل التاريخ الحديث نماذج وأمثلة عديدة لجبن اليهود أمام المجاهدين، في فلسطين ولبنان وغيرهما.
هذا وهم يملكون مختلف مظاهر القوة المادية العسكرية، فكيف يفعلون في المستقبل، عندما يواجهون جيوشًا إسلامية مجاهدة؟!.
وسترى الأجيال الإسلامية المجاهدة القادمة تحقق وعد القرآن عمليًا، عندما تجاهد اليهود جهادًا كبيرًا: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) .