الصفحة 2 من 6

الزمن.

ثم يذكر المؤلف ما آلت إليه الأحوال في الأندلس من تفكك واستعانة أمراء الممالك بالنصارى في حربهم ضد بعضهم بعضًا ودفعهم الجزية للنصارى وعقدهم للمعاهدات مع النصارى، وما أشبه الليلة بالبارحة، كما هو الحال في أيامنا هذه، يقول المؤلف صـ46: «كان الترامي في أحضان العدو ممكنًا ... وكان التنازل له عن الأرض ممكنًا، وكان الصلح المهين ودفع الجزية للعدو ممكنًا ... أجل، وكان كل هذا ممكنًا إلا شيئًا واحدًا ... إلا العودة إلى الإسلام الصحيح الخالي من حب السلطة واستعباد الدنيا ... والأمر بالاعتصام بحبل الله وحده وعدم التفرقة ... كل شيء كان ممكنًا ـ في عرفهم ـ إلا هذا» .

ثم يقول صـ48: «وتسألني لماذا طردنا من الأندلس؟، فأقول لك: لأن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ... ثم أقول لك عبرة التاريخ ... قانون سقوطنا: حين يبحث كل عضو منا عن نفسه تسقط سائر الأعضاء» .

ويقول المؤلف في أسباب سقوط ملك الأمويين، صـ27:

«أولهما: أن هؤلاء الأمويين لم يفهموا طبيعة التكوين الأندلسي، أو فهموه ولم يقوموا بما تتطلبه طبيعته، وأبرز سمات هذا التكوين: وجود النصارى في ترقب دائم لأية ثغرة ينفذون منها، وتباين الأجناس التي تعيش على أرضهم وتستظل برايتهم لا يجمعها إلا أقوى وشيجة في التاريخ وهي الإسلام، ولم يكن هناك من حل حضاري لمواجهة طبيعة هذا التكوين إلا تعميق الإسلامية وتجديدها بين الحين والحين بحركات جهاد مستمرة ضد الممالك النصرانية المتحفزة، وحركات جهاد تمتص المشاكل العرقية الداخلية، وفي الوقت نفسه توقف النصارى عند حدودهم، وتجعلهم في موقف الدفاع لا الهجوم.

والعامل الثاني البارز كذلك، هو ترك بعض هؤلاء الخلفاء الأمور لحجّابهم أو نسائهم، مما مكن لرجل كالمنصور بن أبي عامر سرقة الخلافة دون جهد.

ثم كانت الطامة الكبرى وهي سقوط"غرناطة"آخر معقل بيد المسلمين في الأندلس بعد أن بقي قرنين من الزمان يقاوم ذلك المصير، وجاء هذا السقوط لسببين، داخلي وخارجي:

أما الداخلي فهو انقسام غرناطة إلى قسمين، أحدهما بيد أبي عبد الله النصري (آخر ملوك غرناطة) ، والآخر بيد عمه أبي عبد الله محمد المعروف بالزغل.

أما السبب الآخر الخارجي: فهو اتحاد أكبر مملكتين نصرانيتين وهما مملكة (قشتالة) ومملكة (أرجوان) وتوج ذلك بتزوج (إيزابيلا) ملكة قشتالة من (فرناند) ملك أرجوان.

وكانت النهاية خروج الإسلام من بلاد الأندلس، وكان هذا المشهد الكئيب وكانت هذه الكلمات الخالدة، فقد خرج أبو عبد الله ـ آخر ملوك غرناطة ـ منها وما أن ركب السفينة مع أهل بيته حتى بكى، فقالت له أمه قولتها المشهورة:"ابك مثل النساء ملكًا لم تحافظ عليه مثل الرجال"».

ثم كان القسم الثاني من الكتاب بعنوان:

«سقوط خلافات ودول شرقية» عدد فيه الكاتب تلك الخلافات وتلك الدول، بدءًا بالدولة الأموية وانتهاءًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت