بدولة الممالك.
وتلحظ في هذا القسم أنه مشابه للقسم الذي سبقه في بعض جوانبه، وتلحظ أيضًا أن هذا القسم من الكتاب وقع في نفس الزمن تقريبًا الذي وقع فيه القسم السابق من بداية القرن الثاني الهجري إلى نهاية القرن العاشر الهجري، وقد بدأ الكاتب هذا القسم بسرد تاريخي حول نشأة الدولة الأموية، ثم أردف ذلك بذكر فتوحات الدولة ومآثرها، ثم ذكر أسباب السقوط، ومن ذلك نظام الوراثة في الملك حيث قال صـ65: «ومنذ قامت الدولة الأموية واعتمد فيها نظام وراثة الخلافة كرهًا عن الأمة، منذ هذا الحدث وثمة انفصال بين جسد الأمة وروحها ذاقت منه الأمة الإسلامية مر الأهوال، وكان أحد الأسباب بل أهم الأسباب في سقوط الدولة الأموية» .
ثم يذكر المؤلف عوامل أخرى أدت إلى سقوط الدولة الأموية، فيقول صـ68: «ورأى آخرون أن العامل الهام الذي أدى إلى سقوط بني أمية هو تعصب الأمويين للعرب مما أدى إلى خروج الموالي على الدولة الأموية وهم غير العرب الذين دخلوا في الإسلام عقب الفتح الإسلامي في فارس ومصر والمغرب، وما لبث هؤلاء أن أصبحوا أعداء للعرب من بني أمية ... كما أن الاستبداد الفردي عامل من عوامل سقوط الدولة قال به كثيرون، وقد تكون كل هذه الأسباب صحيحة بل قد تكون متداخلة، لكننا نميل إلى سبب جوهري نراه أكبر الأسباب وأبرزها وهو العنصرية الأموية التي جعلتهم يرفعون العرب على حساب غيرهم، ويثيرون الأحقاد في بقية الطوائف المسلمة» .
ثم يذكر الكاتب بعد ذلك الدويلات التي نشأت في عصور ضعف الدولة العباسية دويلة دويلة مبينًا سبب سقوط كل دولة من هذه الدول، ابتداءًا من الدولة الطولونية في مصر وحتى المماليك بمصر والشام ونلحظ أن الأمر لا يكاد يتغير في كل الحالات تقريبًا وأن أسباب السقوط هي هي في الغالب: ضعف الدولة المركزية في بغداد، ومن ثم ظهور بعض الشخصيات المتنفذة والتي تطمح إلى الحكم، إذعان الخليفة الضعيف للأمر الواقع، وتسليمه مقاليد الحكم الفعلية لتلك الأسر التي تقيم دويلات في أطراف الدولة الأم، ثم يدور التاريخ دورته لتنتهي تلك الدويلات كما بدأت بعد وقت يسير من قيامها، وإليك ما قاله الكاتب عن سقوط إحدى تلك الدويلات والتي ما هي إلا نموذج لسمة تلك الفترة، ودليل على غيرها كذلك، حيث قال عند حديثه عن سقوط الدولة السامانية، صـ89: «ولم تكن الدولة السامانية أكثر من حركة قومية غرقت في إحياء تراثها الخاص، كما أنها لم تكن أكثر من حركة انقلابية قامت بأسلوب الطفرة غير الطبيعية، وانتهت كذلك بأسلوب الطفرة غير الطبيعية سنة 308هـ بعد أن عاشت في ظل حماية (ضعف الخلافة) قرنًا من الزمان» .
ثم يذكر الكاتب في نهاية هذا القسم عوامل سقوط الدولة العباسية، صـ232، فيذكر منها:
«ظهور أو تحكم العنصر غير العربي في الحكم، وظهور حركات التمرد الديني كالقرامطة والحشاشين وحركات الانشقاق عن الدولة ... إلخ» إلى أن يقول، صـ125: «لاشك أن العوامل السابقة وغيرها كان لها تأثيرها الكبير في اضمحلال الدولة العباسية، وفي دخولها مرحلة الأفول، بيد أن أخطر العوامل التي أسقطت خلافة العباسيين إهمالهم لركن هام من أركان الإسلام وهو الجهاد.
فبعد المعتصم المتولي أمور الدولة سنة 833م لم نسمع عن معارك ذات شأن قامت بها الدولة، ولم يكن مبدأ"الجهاد الدائم"حماية لهذه الدولة المترامية الأطراف أحد أركان السياسة العباسية، لقد تقوقعوا في مشاكل الدولة الداخلية، فحصرتهم مشاكلها ... وماتوا ببطء، ولو أنهم وجهوا طاقة الأمة نحو"الجهاد"ضد الصليبيين لتغير أمر الحركات الهدامة التي قدر لها أن تظهر وتنتشر، وذلك أن هذه الحركات لا