الصفحة 87 من 105

وفي بغداد درس محمد فقه أحمد بن حنبل، مؤسس آخر المذاهب السنية الأربعة:

ثم إنه درس مؤلفات أحمد بن تيمية، الذي كان قد أحيا- في القرآن الرابع عشر - تعاليم ابن حنبل.

والواقع أن دراسته لآراء هذين الإمامين انتهت به إلى الإيقان من أن الإسلام في شكله السائد في عصره، وبخاصة بين الأتراك، مشربٌ بالمساوي التي لا تمت إلى الدين الصحيح بنسب.

فلما آب إلى بلده الأول سعى أول ما سعى إلى أن يعيد إلى العقيدة والحياة الإسلاميتين صفائهما الأصلي في محيطه الضيق.

ثم ذكر التجاءه إلى محمد بن سعود: وهناك لقي محمد حفاوة وترحيبًا حتى إذا انقضت فترة قصيرة، اكتسبت تعاليمه أنصارًا ومريدين ولقد شجب تقديس الرسول والأولياء على اختلاف صوره، وكان ذاك قد شاع بين المسلمين منذ قرون، تقليدًا للنصرانية وبعض الطقوس الدينية الأكثر بدائية، راميًا بالشرك أولئك الذين يشاركون في هذا التقديس والذي يقضي القرآن بحربهم، حتى يرجعوا عن غيهم، أو يبادوا.

وأخذ محمد أتباعه بأداء صلاة الجمعة في صرامة لا تعرف الرحمة.

ونهى عن كل زينة في اللباس، وعن لبس الحرير خاصة (قلت: أي بالنسبة للرجال فقط) .

وحرم أي ما تزيين أو زخرفة للمساجد والأضرحة، ليس هذا فحسب.

بل لقد توسع في فهم التحريم الإسلامي لمختلف ضروب المسكر، فحرم تدخين التبغ، الذي أعلن جميع الفقهاء تقريبًا من الحنابلة وغير الحنابلة معارضتهم له أول دخوله إلى بلاد الشرق.

والواقع أن هذا المصلح، لم يكن يتمتع من خصب الأفكار أو الابتكار بأكثر مما يتمتع به الرسول. ا هـ.

معنى قوله لم يكن يتمتع (الخ) ، أن الشيخ كان يمشي ويدعوا الناس إلى اتباع سنة الرسول، غير مبيح لهم الزيارات المحدثة، التي أحدثها الخلوف، لأمور لا تخفي، كما فعلت الأمم السالفة.

ولم يكن مبتكرًا ولا مبتدعًا للمبادئ التي دعا الناس إليها، بل كان تابعًا للرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت