والحسن البصري والشعبي ومن بعدهم ... الخ) انتهى كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
ولا يخفى في هذا النص ميل الشيخ عبد الله إلى ترجيح هذا القول الثاني لدفع التهمة عن دعوة الشيخ محمد بأنها تسلك مسلك الخوارج فبين أن الخروج بالسيف لتغيير المنكر بما في ذلك الخروج على السلطان الجائر هو مذهب طائفة من سلف الأمة وأئمة أهل السنة ولا يوصف من أخذ به بأنه خارجي!
بل لقد كانت مقاومة الإمام الجائر من أشهر القضايا في تلك العصور، حتى ادعى ابن حزم أنه مذهب أئمة المذاهب المشهورة في القرن الثاني حيث قال: (اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك) .
وبعد أن نسب القول بوجوب استخدام القوة لإزالة المنكر، إذا لم يزل إلا بذلك، إلى من خالفوا علي بن أبي طالب من الصحابة، ومن خرج على يزيد بن معاوية كالحسين وابن الزبير وأبناء المهاجرين والأنصار في المدينة، ومن خرج على الحجاج كأنس بن مالك، قال ابن حزم (ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين كعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عمر بن عبد الله، ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن، وهاشم بن بشر، ومطر الوراق، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك بن عبد الله، ومالك، والشافعي، وداود وأصحابهم، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث، إما ناطق بذلك في فتواه، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا) . [1]
فتأمل قول ابن حزم وهو من أعلم الناس بالخلاف والإجماع كيف ذكر بأن الخروج على الإمام الجائر هو مذهب عامة الأئمة وسلف الأمة ـ مع ملاحظة أن هذا كله في الخروج على الإمام المسلم الجائر في ظل الخلافة والنظام السياسي الإسلامي حيث ظهور شوكة أهل الإسلام وإقامة شرائع الأحكام ـ فهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وداود الظاهري!
(1) الفصل 4/ 171 - 172.