الصفحة 11 من 22

وقال: (لتأخذن على يد الظالم، ولتأطِرنّه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم) . [1]

وإنما عرضت لقضية الخروج على أئمة الجور لتعلقها بموضوع الإمامة وحق الأمة في اختيار السلطة بالشورى وما جرى من خلاف بين سلف الأمة في هذه القضية ولست بصدد الدعوة إلى الثورة كما يتصور الواهمون وإن كنت أرى مشروعية ذلك إذا اضطرت الأمة إليه فهذا حقها الذي جعله الشارع لها!

وهذا جوابي مختصرا على ما جاء في تقريظ ذلك الشيخ وفي كتبي بيان كاف وجواب شاف لمن أراد الحق بعيدا عن تقليد الرجال:

فأولا: دعوى أن الخروج على أئمة الجور هو مذهب الخوارج والمعتزلة دعوى باطلة وبطلانها أشهر من أن تذكر له الأدلة فالخلاف بين سلف الأمة والأئمة المشهورين من أهل السنة مشهور معلوم لا يخفى على العامة فضلا عن أهل العلم!

قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في (جواب أهل السنة ص 70) مقررا أن الخروج على أئمة الجور قضية خلافية بين سلف الأمة وأهل السنة أنفسهم حيث يقول (اختلف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وكذلك أهل البيت فذهبت طائفة من أهل السنة من الصحابة فمن بعدهم وهو قول أحمد وجماعة من أهل الحديث إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان إن قدر على ذلك وإلا فبالقلب ولا يكون باليد وسل السيوف على الأئمة وإن كانوا أئمة جور.

وذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين ثم الأئمة بعدهم ـ أي أبو حنيفة ومالك والشافعي ـ إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب إذا لم يقدر على إزالة المنكر إلا بذلك وهو قول علي رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة وهو قول أم المؤمنين ومن معها من الصحابة ـ كطلحة والزبير ـ وهو قول عبد الله بن الزبير والحسين بن علي وهو قول كل من قام على الفاسق الحجاج كابن أبي ليلى وسعيد بن جبير

(1) رواه أبو داود، ح رقم (4336) و (4337) ، والترمذي، ح رقم (3050) ، وابن ماجه، ح رقم (4006) ، وأحمد 1/ 391،من حديث ابن مسعود وحسنه الترمذي، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 269) : (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت