الصفحة 5 من 22

ولو كان المسلمون يتعلمون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعملون بما فيهما لكان ذلك حصنا منيعا لهم من تأثير الغزو الفكري في عقائدهم ودينهم.

ولكن لما تركوا الوحي ونبذوه وراء ظهورهم واستبدلوا به أقوال الرجال لم تقم لهم أقوال الرجال ومذاهب الأئمة رحمهم الله مقام كلام الله والاعتصام بالقرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم والتحصن بسنته ولذلك وجد الغزو الفكري طريقا إلى قلوب الناشئة من المسلمين, ولو كان سلاحهم المضاد القرآن والسنة لم يجد إليهم سبيلا.

ولا شك أن كل منصف يعلم أن كلام الناس، ولو بلغوا ما بلغوا من العلم والفضل، لا يمكن أن يقوم مقام كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبالجملة فمما لا شك فيه أن هذا الغزو الفكري الذي قضى على كيان المسلمين، ووحدتهم وفصلهم عن دينهم، لو صادفهم وهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله لرجع مدحورا في غاية الفشل لوضوح أدلة الكتاب والسنة، وكون الغزو الفكري المذكور لم يستند إلا على الباطل والتمويه كما هو معلوم). انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى في تشخيص أحد أهم أسباب عجز الأمة وهو الإعراض عن هدايات الكتاب والسنة بتقليد الرجال وتقليد الشيوخ ومذاهبهم الفقهية التي ليست سوى اجتهادات علماء الأمة في عصور تختلف عن هذه العصور وهي قاصرة عن الإحاطة بهدايات الكتاب والسنة التي جاءت لكل زمان ومكان!

ومن هنا يعرف القراء ومن سيأتي بعدهم من الأجيال أن هذا السجال الفكري والعلمي الذي نحن فيه هو أحد تجليات الأزمة السياسية التي تعيشها الأمة تحت الاحتلال والنفوذ الاستعماري الجديد ولا يمكن فهم أبعاد هذا الموضوع عن هذا السياق وقد شاهدنا في بلد صغير كيف يتم العبث بالفتوى وبالدين لصالح الاستعمار ومشروعه في المنطقة حتى صدرت الفتاوى بأن القتال مع الأمريكان من الجهاد في سبيل الله؟!

وحتى عقدت عشرات المؤتمرات حول الجهاد وشروطه وحول طاعة ولي الأمر ثم لا يشارك فيها إلا سدنة الباطل وسماسرة الدين وتجاره فيأتون بالطائرات على الدرجة الأولى وفي الفنادق الخمسة نجوم ببشوتهم المزركشة المذهبة وبعضهم لم يخرج قط من مدينته ولم يعرفه أحد إلا في هذه الفتنة!

وحتى صدرت التعليمات في آن واحد من كل وزارات الأوقاف في المنطقة بالمنع حتى من الدعاء في المساجد على غير المسلمين المعتدين المحتلين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت