عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يصيب منه) [رواه البخاري] .
-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط له السخط) [رواه أبن ماجه والحاكم والترمزي وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وذكره السيوطي في الجامع الصغير والمنذري في الترغيب والترهيب] .
-وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلا الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة) [رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارمي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وذكره الحافظ في الفتح] .
-وعن خباب بن الارت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لتا ألا تدعو لتا؟ فقال: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، يجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه .. والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء حتى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون .. ) [رواه البخاري] .
يقول الأمام ابن بطال رحمه الله: (إنما لم يجب النبي صلى الله عليه وسلم سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى {ادعوني أستجب لكم} وقوله {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} لانه علم انه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها كما جرت به عادة اله تعالى في من اتبع الأنبياء فصبروا على الشدة في ذات الله، ثم كانت لهم العافية بالنصر وجزيل الأجر، قال فأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لأنهم لم يطلعوا على ما اطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم) [فتح الباري 12/ 391 - 392] .
ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (ما أغبط احد لم يصبه في هذا الأمر بلاء) [كتاب المحن لأبي العرب التميمي صـ 283] .
ويقول مسروق الوادعي رحمه الله: (إن أهل البلاء في الدنيا إذا لبثوا على بلائهم في الآخرة ان أحدهم ليتمنى ان جلده كان قرض بالمقاريض) [المصدر السابق صـ283] .
فالابتلاء سنة ربانية وحقيقة شرعية وضريبة دينية يدفعها المؤمن مقابل الأيمان بهذا الدين، وإلا فالأيمان ليس بدعوى تدعى أو شعار يرفع، أو هتافات ينادى بها في الشوارع والميادين .. وليس بطقوس تقام ولا شعائر يؤديها العبد في محرابه فيما بينه وبين ربه فحسب، ويظن أن لا شئ من الأيمان وراء ذلك، إنما الأيمان أمانة الله لبني الإنسان وعهد الله إليهم أن يلتزموا به وميثاق الله الذي واثقهم به، فهو حمل باهظ التكاليف عظيم التبعات شديد المسئوليات، ذلك أنه إن كان الأيمان غير ذلك فما أسهل أن