فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

هكذا قال فرعون، {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، فهل سكت مؤمن آل فرعون، وقال؛"لقد بينت من الحق قسطًا، ويكفي عليّ هذا"؟! ... كلا والله! إنما استمر هذا الرجل وهو يعلن الحق، يعلن الحق وهو يكتم إيمانه، يعلن الحق وهو يرى السلطة والقوة والكل مطبق على ملك فرعون وعبادة فرعون.

هكذا يقول الحق، فما بالنا بالذين يظهرون إيمانهم لا يقولون الحق، ويظلون صامتين؟! وهم ينبغي أن يعلموا أنهم بصمتهم إنما يعينون أهل الباطل على باطلهم.

إن صمت الجماهير؛ إنما هو مشاركة لأهل الباطل ولأهل الظلم والطغيان في باطلهم وظلمهم وطغيانهم، إن هذا الصمت المطبق يجعل أهل الباطل يظنون أن الناس قد اقتنعوا بباطلهم، وأن هذا الذي أظهروه للناس قد استقر في قلوبهم أنه الحق، إن هذه مشاركة من الجماهير في طغيان الطاغي وظلم الظالم، واستمرار أهل الباطل في باطلهم.

إن مؤمن آل فرعون وهو يكتم إيمانه استمر يحذر قومه، يحذرهم من كلام فرعون، ويحذرهم من الطغيان المفروض عليهم، ويحذرهم من الاستبداد الذي فرضه فرعون على قومه، فأخذ يذكّرهم ...

-يذكّرهم مرة بتاريخ السابقين ومصارع المكذبين.

-ويذكرهم مرة بيوم القيامة والموقف العظيم؛ {وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ} ، من هؤلاء الأحزاب؟ {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} ، هؤلاء الأحزاب الذين هلكوا وضربتهم يد القدرة فاهلكتهم وجعلتهم صرعى ... أحذركم يومًا مثل يومهم ... يوم الأحزاب؛ وجعل للأحزاب يومًا واحدًا، مع أن لكل حزب يومًا! ولكل قوم مصرعًا! جعله يومًا واحدًا لأنه متشابه، لأن هذه الأيام قد تشابهت ... تشابهت في صراع المكذبين وهلاكهم فهو يوم واحد ... قوم نوح، وعاد، وثمود، والذين من بعدهم، فما الله يريد ظلمًا للعباد، إنما يجازيهم بما يعملون.

فإذا ذكرهم بتاريخ السابقين فهو يذكرهم بيوم القيامة ويسميه"يوم التناد"؛ {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} ، وهو"يوم التناد"لأن فيه نداء من هنا ومن هناك ...

-نداء أصحاب الجنة لأصحاب النار.

-ونداء أصحاب الأعراف لأصحاب الجنة وأصحاب النار.

-ونداء أهل النار لأهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت