-ونداء الملائكة لمن في الموقف.
إن فيه هذا التصايح وهذا الصراخ الذي ينطلق في جنبات الموقف العظيم، إنه يوم التصايح ويوم الصراخ والعويل، ويوم تنادي كل جماعة جماعة أخرى، لأن الهول شديد والموقف رهيب.
{أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ، ليس له هاد ... الذي يضلله الله لا يهديه فرعون ولا يهديه غيره، الذي يدعي أن رأيه هو سبيل الرشاد.
وهكذا يُذكّر مؤمن آل فرعون، ويصرخ بهم، ويرفع صوته شيئًا فشيئًا، وكان في أول الأمر؛ صوته هادئًا، ولكنه حين يقول الحق نسي نفسه، ونسي أنه وسط فرعون وآله، وعلى سلطته وقوته، نسي هذا الرجل في دفئ الحق وحرارته، نسي أنه يحذر وأنه يحتاط ... فإذا بصوته يرتفع، وإذا صوته يدوي في الآفاق بعد أن كان هادئًا، وبعد أن كان الصوت مسموعًا على [ضعف] ... إذا صوت مؤمن آل فرعون يدوي في الناس بقوة وحزم، يعلن الحق وإن كان مرًا.
{قَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} ؛ سبيل الرشاد عندي، لا عند فرعون، سبيل الرشاد ما أدعوكم إليه، لا ما يدعوكم إليه فرعون، إن فرعون قال بالنص: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، يبين مؤمن آل فرعون [ ... ] [1] واضحة صارخة بين الحق والباطل، مؤمن آل فرعون يواجه فرعون في دعواه: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ، قال:"لا! ليس سبيل الرشاد عند فرعون، إنما سبيل الرشاد هو ما أدعوكم إليه".
{يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} ؛ فأبين لكم الحق بين الدنيا والآخرة، فالدنيا متاع ... ومتاع قليل، زائل، عارض، ذاهب، وإن الآخرة هي دار القرار.
واستمر مؤمن آل فرعون يعلن عن الحق الذي يدين الله به، غير هَياب ولا وجل، لا يخاف سلطة فرعون وقوته، ولا يخاف تكبره ولا جبروته؛ {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} .
ثم أخذ يفرق بين عمل السيئة والحسنة، وما يكون عليه الجزاء في الآخرة، فيبين فضل الله ورحمته؛ فالسيئة لا يُضاعف عقابها، أما الحسنة فإنها تُضاعف إلى عشر ... إلى ما هو
(1) قطع في الشريط.