تأويل الحنفية لكلام أبي حنيفة في حكم صلاة العيد:
قال أبو حنيفة {الجامع الصغير ص113} :
عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ: الْأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ ولا يترك واحد منهما. هـ
اختلف الحنفية في توجيه كلام محمد بن الحسن لأن ظاهره القول بسنية صلاة العيد.
حيث قال البعض أن مراده بكلمة سنة: وجبت بالسنة لا أن حكمها سنة غير واجبة.
قال الموصلي {الإختيار لتعليل المختار ج1 ص85} :
وَقَوْلُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ: الْأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ. مَعْنَاهُ وَجَبَ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَتْرُكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دَلِيلَ الْوُجُوبِ. هـ
وذهب آخرون إلى عدم وجود خلاف في الحقيقة بين القولين، لأن السنة المؤكدة يأثم تاركها عندهم كترك الواجب.
قال ابن نجيم الحنفي {البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج2 ص276 - 277} :
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ السُّنَّةِ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَلَا يَتْرُكُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِرَارًا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا؛ وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْمُؤَكَّدَةِ كَالْوَاجِبِ. هـ
وقال بعضهم إن في هذه الرواية ما يدل على وجوب العيد لقول محمد بن الحسن {ولا يترك واحدا منهما} .
قال ابن نجيم الحنفي {نهر الفائق ج1 ص366} :
إلا أن قوله ولا يترك واحد منهما يدل على الوجوب إذ مثل هذا الكلام في الرواية يذكر في الواجب غالبا كما في {المعراج} .هـ