الصفحة 33 من 51

الترجيح والمناقشة

بعد أن انتهينا من ذكر مجمل الأقوال في المسألة مع ذكر أدلة كل فريق، نأتي الآن لبيان القول الموافق للأدلة الشرعية.

فبعد النظر والتدقيق في أقوال جملة المختلفين في حكم صلاة العيد مع أدلتها يتبين لنا والله تعالى أعلم أن القول الراجح منها هو قول من قال بوجوبها على الأعيان سواء كانوا رجالا أو نساء، وهو قول ابن حبيب المالكي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني وصديق خان، وذلك لقوة الأدلة المعتمد عليها.

وجملة ما استدل به الموجبون يصلح لأن يكون دليلا على قولهم باستثناء بعض الأدلة العامة التي ذكروها فهي في الحقيقة لا تفي بالغرض، كما أن ما عارض به المخالفون لأدلة الموجبين لا يسلم من معارضة وهذا ما سنبينه بإذن الله تعالى بالتفصيل.

وعمدتنا في هذا الاختيار ثلاثة أدلة:

الدليل الأول: حديث أم عطية الأنصارية الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيه النساء بالخروج حتى من ليس عندها جلباب أمرها أن تستعير جلبابا، ومن المعلوم أن الأصل في المرأة أن تجلس في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة وضرورة، فانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم حثها بل أمرها بالخروج حتى وإن كانت حائضا لتشهد الخير ودعوة المسلمين، ويدخل في هذا الأمر الرجال من باب أولى، وبالتالي تكون صلاة العيد واجبة على الرجال والنساء، فالأمر للوجوب ما لم تأت قرينة صارفة.

الدليل الثاني: حديث أبي عمير بن أنس فهو صريح أيضا في الوجوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يغدوا في الصباح إلى مصلاهم، والأمر للوجوب ما لم تأت قرينة وتصرفه إلى الندب أو غير ذلك.

الدليل الثالث: وهو ما ذكره العلامة الشوكاني حيث قال أن حضور صلاة العيد يسقط وجوب الحضور لصلاة الجمعة، ولا يسقط الواجب إلا واجب مثله، ومثل هذا يعتد به والله تعالى أعلم أو على الأقل نقول يستأنس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت