الصفحة 34 من 51

مناقشة أدلة أصحاب الأقوال الأخرى

عمدة القائلين بالسنية والوجوب على الكفاية، هو حديث طلحة بن عبيد الله، وهو أقوى ما استدلوا به. أما بقية الأدلة فهي والله أعلم ضعيفة لا تصلح أبدا لمعارضة ما مر معنا من أدلة.

-مناقشة استدلالهم بحديث طلحة:

قلت حديث طلحة الذي استدلوا به على عدم وجوب صلاة العيد هم أول من نقضوه ولم يلتزموا بما فيه، لأنهم أوجبوا على الناس زكاة الفطر التي لم تذكر في الحديث ولم يتطرق إليها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي يمكن أن تدخل في التطوع كما أدخلوا هم صلاة العيد في التطوع، فالأولى لهم أن يقولوا أيضا بسنية زكاة الفطر ومن المعلوم أن أكثر العلماء قالوا بوجوب صدقة الفطر والخلاف في المسألة ضعيف، وكل من نقل عنهم القول بعدم وجوب صلاة العيد قالوا بوجوب صدقة الفطر.

فإن قالوا أن وجوب صدقة الفطر جاء عن طريق دليل آخر قلنا لهم وكذلك صلاة العيد ثبت وجوبها عن طريق دليل آخر فالأمر سواء، فلماذا أخذوا بالأول ولم يأخذون بالثاني.

-كذلك نقول أنهم قد نقضوا ما جاء في الحديث حتى في باب الصلاة، فكثير من هؤلاء أوجبوا صلوات أخرى غير الصلوات الخمس، فمنهم من أوجب تحية المسجد ومنهم من أوجب ركعتي الطواف، بل إن جميعهم أوجبوا صلاة الجنازة على الكفاية، بالرغم من أن الحديث لم يأت فيه ذكر الجنازة.

قال ابن دقيق العيد في سياق الحديث عن تحية المسجد {إحكام الأحكام ص290} :

وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ: أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ تَمَسُّكًا بِالنَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى - الَّتِي وَرَدَتْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ - يَكُونُ التَّمَسُّكُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ: الْوُجُوبُ. وَظَاهِرَ النَّهْيِ: التَّحْرِيمُ وَمَنْ أَزَالَهُمَا عَنْ الظَّاهِرِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الدَّلِيلِ. وَلَعَلَّهُمْ يَفْعَلُونَ [1] فِي هَذَا مَا فَعَلُوا فِي مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ، حَيْثُ اسْتَدَلُّوا

(1) يعني القائلون باستحباب ركعتي تحية المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت