الصفحة 35 من 51

عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ» وَقَوْلُ السَّائِلِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» فَحَمَلُوا لِذَلِكَ صِيغَةَ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ، لِدَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِ الْخَمْسِ، إلَّا أَنَّ هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ بِإِيجَابِهِمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ، تَمَسُّكًا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ. هـ

وقال الشوكاني {نيل الأوطار ج5 ص231} :

وَيُجَابُ ثَالِثًا بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُتَمَسِّكِينَ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي صَرْفِ الْأَمْرِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إلَى النَّدْبِ قَدْ قَالُوا بِوُجُوبِ صَلَوَاتٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْخَمْسِ كَالْجِنَازَةِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ فَمَا هُوَ جَوَابُهُمْ فِي إيجَابِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ جَوَابُ الْمُوجِبِينَ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ. هـ

قلت وما ذكره هؤلاء الأئمة عن حكم تحية المسجد ينطبق تماما على صلاة العيد، لأنهم بنفس العلة صرفوا الوجوب في صلاة العيد إلى الندب.

فإن قال قائل مثل هذا الاعتراض لا يتم على من قال بوجوب صلاة العيد على الكفاية، قلت: ما المانع من حمل الدليل على الوجوب العيني مثل ما حمل على الكفائي، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء بالخروج فدل على أن الأمر ليس مرتبطا بالكفاية إذ لو كان كذلك لكان في خروج الرجال كفاية، فنقول حينها صلاة الجنازة واجبة على الكفاية بالرغم من عدم ثبوتها في حديث الأعرابي، وصلاة العيد أيضا واجبة على الأعيان بالرغم من عدم ثبوتها في حديث الأعرابي أيضا، فإذا أراد نقض حكم صلاة العيد لا بد له أيضا أن ينقض حكم صلاة الجنازة.

-وأقول أيضا إن هذا الحديث لا يتم الاستدلال به على مسألتنا هذه، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الأعرابي بصلوات اليوم والليلة وهي خمس لا يوجد غيرها في اليوم والليلة إلا التطوع ولذلك هذا الدليل يصلح أن يستدل به على عدم وجوب الوتر مثلا، أما صلاة العيد فهي حولية مرتان في السنة وليست من صلوات اليوم والليلة، فهي لا تدخل في الحديث أصلا.

فالصلوات المفروضة ابتداء خمس، وهذا الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم بيانه للأعرابي، أما الصلوات الأخرى فعندها أسبابها وأوقاتها يكون حكمها على حسب الحكم الذي ورد في الدليل الشرعي، ولذلك نقول هذا الحديث لم تذكر فيه الصلاة المنذورة، وفعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت