الصفحة 57 من 90

*فائدة: في حال القلب عند الإكراه:

قال تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) [1] ذكر الطبري (3/ 228) عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن التقاة [2] : التكلم باللسان و قلبه مطمئن بالإيمان)

و قال البغوي في تفسيره (1/ 366) عند قوله تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [3]

قال: (نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار و مداهنتهم ومباطنتهم، إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان و قلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه، من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو يظهر الكفار على عورة المسلمين، و التقية لا تكون إلا مع خوف القتل و سلامة النية، قال تعالى:(إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) .)

*فائدة في أن التقية ليست بموالاة ولا مظاهرة فليحذر:

قال ابن القيم في بدائع الفوائد (3/ 69) : (معلوم إن التقاة ليس بموالاة و لكن لما نهاهم عز وجل عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم و البراءة منهم و مجاهرتهم بالعدوان في كل حال، إلا إذا خافوا من شرهم فأباح لهم التقية، و ليست التقية موالاة لهم) اهـ.

ولأن باب التقاة باب يمكن أن ينفذ منه الشيطان بسهولة، يزين للضعفاء و مرضى القلوب أن يركنوا إلى أعداء الله ويظاهروهم بدعوى التقاة!! قال سبحانه وتعالى مباشرة بعد الرخصة في التقاة ضابطا ومقيدا لأمرها: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) ) .

*فائدة في نية المكره:

قال الحافظ ابن حجر (315/ 12) : (المكره لا نية له، بل نيته عدم الفعل الذي اكره عليه) أهـ.

(1) النحل 107

(2) قال الحافظ ابن حجر (12/ 314) (التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير)

(3) آل عمران 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت