فهرس الكتاب
31 -و مُتلِفُ مؤذيه ليس يَضمنُ ... بعد الدفاع بالتي هي أحسنُ
] كأن يصول عليه حيوان أو طير في الإحرام فيتلفه دفعا عن نفسه، فلا ضمان عليه، و لكن يدفعه بالأسهل فالأسهل، وأما إذا اضطر إلى صيد و هو مُحرم، فأتلفه لضرورة [1] فإنه يضمن، و لكن لا إثم عليه.
قال ابن رجب في قواعده ص36:"من أتلف شيئا لدفع أذاه له لم يضمن، و إن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه"[
و منه:
ـ لو حلق المحرم رأسه لتأذّيه بالقمل فداه؛ لأن الأذى من غير الشعر، و لو خرجت في عينه شعرة فقلعها لم يفد.
و منه أيضا:
ـ لو أشرفت السفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ضمنه، و لو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه.
قال ابن القيم في زاد المعاد (22/ 5) : (ثبت في الصحيحين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال:(يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك) و قد تضمنت هذه الحكومة أن من خلَّص نفسه من يد ظالم له، فتلفت نفس الظالم، أو شيء من أطرافه أو ماله بذلك، فهو هدر غير مضمون"أهـ"
وقول المصنف: (بالتي هي أحسن) قيد مهم للتحذير والترهيب من تعدي الدافع وزيادته عن الحاجة في دفع الصائل؛ فلو أمكنه دفعه دون إتلاف له؛ لم يحل له الإتلاف؛ فإن أتلفه لغير حاجة الدفع ضمن.
*قال أبو محمد: يناسب هنا وضع قاعدة متممة للسابقة فأقول:
(1) في مخمصة ليحيي بها نفسه.