الصفحة 69 من 90

و متلفُ المؤذي لما سواهُ ... فضامنٌ يثيبه الإلهُ

و ذلك معنى قول ابن رجب في قواعده ص37 (القاعدة السابعة و العشرون) : (ومن أتلف نفسا أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه فلا ضمان عليه، وإن كان النفع يعود إلى غيره فعليه الضمان)

ـ فلو دفع صائلا عليه بالقتل لم يضمنه، و لو دفعه عن غيره بالقتل ضمنه.

ـ ومنه الحامل و المرضع إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما فلا فدية عليهما، و إن أفطرتا خوفا على ولديهما فعليهما الفدية في المشهور من كلام الحنابلة.

و هذا الذي أتلف المؤذي غيره قاصدا فعل الخيرات وإغاثة الملهوف له الأجر و الثواب على قصده و نيته وعمله، وعليه الضمان.

*و يناسب هنا إضافة قاعدة تتعلق بالإتلاف و الضمان أيضا فأقول:

مُسبّب الإتلاف ليس يغرمْ ... إن باشرَ الغيرُ و لكنْ يأثمْ

فالأصل في الأحكام أن تضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى أسبابها الموصلة، لأن تلك أقوى و ألصق بالفعل ..

وهو نظم لكلام ابن رجب في قواعده ص285 (القاعدة السابعة و العشرون بعد المائة) حيث يقول: (إذا استند إتلاف أموال الآدميين و نفوسهم إلى مباشرة و سبب، تعلّق الضمان بالمباشرة دون السبب ... )

ويقول القرافي أيضا: (إذا اجتمع التسبب و المباشرة اعتبرت المباشرة) الفروق (4/ 28) و انظر الأشباه و النظائر للسيوطي ص62

من أمثلة ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت