فهرس الكتاب
به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه؛ فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم؛ من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى(أما بعد) [1] : فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [2] .
فهذا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد بعث كتابًا وفيه هذه الآية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب.
فإن ذكروا ما حدثناه عبد الله بن ربيع، ثنا محمد بن معاوية، ثنا أحمد بن شعيب، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن نافع عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال: (كان ينهى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو يخاف أن يناله العدو) [3] .
(1) -أخرجه البخاري في: (صحيحه) (باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-1/ 5/7) . انظر حاشية: (المحلى) (1/ 97) .
(2) -سورة آل عمران، الآية: (64) .
(3) -أخرجه مسلم في: (صحيحه) ، كتاب الإمارة. قال شيخنا محمد إبراهيم شقرة: (لماذا نهى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن السفر بالمصحف إلى بلاد المشركين، فإن الخشية من إهانة المصحف-ولا شك-قائمة، أما إذا أمنت هذه الخشية، وزالت، فحينئذ لا يكون هناك مانع يمنع من السفر به إلى بلاد المشركين-ولا أدل على ذلك مما نراه في بلاد المسلمين من تجرؤ بعض من يتسمون بأسماء إسلامية(!) على إهانة كتاب الله بالطعن عليه، والتنقيص من قدْره، والطعن على المنزل عليه وسبه، وكذا الطعن على الذات الإلهية وشتمها-وقد علمنا حاجة الدعوة القائمة في بلاد المشركين إلى كل شيء شرعي يعين الدعاة على حمل الدعوة وإبلاغها الناس، على وجه صحيح يقرِّب الإسلام إليهم، ويقنعهم بعقيدته وأحكامه، إذ ليس أضر على الإسلام من دعاة يدعون الناس إليه، وهم في حاجة قبل غيرهم إلى الفقه والبصَر بالدعوة ووسائلها التي تؤهلهم لحملها-المجالس العلمية عندنا بالمغرب نموذجًا). انتهى من رسالته: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:13) .