الصفحة 129 من 169

وقال أيضًا في: (المحلى) (1/ 400/401/ 402/رقم المسألة:262) : (وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا المسجد وكذلك الجنب؛ لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:(المؤمن لا ينجس) [1] .

وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهم جماعة كثيرة ولا شك في أن فيهم من يحتلم، فما نهوا قط عن ذلك.

وقال قوم: لا يدخل المسجد الجنب والحائض إلا مجتازين، هذا قول الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-وذكروا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [2] ، فادعوا أن زيد بن أسلم أو: غيره قال معناه: لا تقربوا مواضع الصلاة [3] .

قال علي-رحمه الله تعالى-: ولا حجة في قول زيد، ولو صح أنه قاله لكان خطأً منه، لأنه لا يجوز أن يظن أن الله تعالى أراد أن يقول: لا تقربوا مواضع الصلاة فيلبس علينا فيقول: (لا تقربوا الصلاة) .

وروي أن الآية في الصلاة نفسها عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجماعة-رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.

وقال مالك-رحمه الله تعالى-: لا يمرا فيه أصلًا؛ وقال أبو حنيفة وسفيان-رحمهما الله تعالى-: لا يمرا فيه؛ فإن اضطرا إلى ذلك تيممًا ثم مرا فيه.

(1) -رواه البخاري (1/ 80/81) ، ومسلم (1/ 194) ، وأبو عوانة (1/ 275) ، وأبو داود (231) ، والنسائي (1/ 51) ، والترمذي (1/ 207/208 - طبع أحمد شاكر) وابن ماجه (534) ، والطحاوي (1/ 7) ، وأحمد (2/ 235/382/ 471) من طريق أبي رافع ... انظر (الإرواء) (1/ 193/194/رقم:174) .

(2) -سورة النساء، الآية: (43) .

(3) -بل: أخبث من هذا التفسير المردود قول الصوفية: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى بحب الدنيا!!!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت