الصفحة 130 من 169

واحتج من منع ذلك بحديث رويناه من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة: (أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لأصحابه:(وجهوا [1] هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) [2] .

وآخر رويناه من طريق ابن أبي غنيمة، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الهذلي، عن جسرة بنت دجاجة حدثتني أم سلمة-رضي الله تعالى عنها-: (أن رسول الله نادى بأعلى صوته: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض [3] إلا للنبي وأزواجه وعلي وفاطمة) .

وخبر آخر رويناه عن عبد الوهاب، عن عطاء الخفاف، عن أبي غنية عن إسماعيل، عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة-رضي الله تعالى عنها-؛ قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء إلا محمدًا وأزواجه وعليًا وفاطمة) .

وخبر آخر رويناه من طريق محمد بن الحسن بن زبالة، عن سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله: (أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يكن أذن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمر فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب) .

قال علي: وهذا كله باطل: أما أفلت فغير مشهور ولا معروف بالثقة؛ وأما محدوج فساقط يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب الهجري مجهول، وأما عطاء الخفاف فهو عطاء بن مسلم منكر الحديث؛ وإسماعيل مجهول؛ ومحمد بن الحسن مذكور بالكذب؛ وكثير بن زيد مثله، فسقط كل ما في هذا الخبر جملة.

(1) -قال الخطابي: (وجوه البيوت: أبوابها، ومعناه: اصرفوا أبواب عن المسجد) . كما في: (شرح السنة) (2/ 45/46) ، و (دلائل الأحكام) (1/ 217/ رقم 127) .

(2) -أخرجه أبو داود في الطهارة (1/ 60/رقم 232) . (92 - باب) ، والبيهقي (2/ 442) ، وابن كثير (2/ 274) . كلهم بسند ضعيف.

(3) -أخرجه ابن ماجه (645) ، انظر تخريجه في هامش: (اللآلئ المصنوعة) (1/ 183) ، و (المطالب العالية) (193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت