فهرس الكتاب
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن أحمد، ثنا الفربري، ثنا البخاري، ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين-رضي الله تعالى عنها-: (أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب فأعتقوها فجاءت إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو: حفش) .
قال علي-رحمه الله تعالى-: فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والمعهود من النساء الحيض فما منعها-عليه الصلاة والسلام-من ذلك ولا نهى عنه؛ وكل ما لم ينه-عليه الصلاة والسلام-عنه فمباح وقد ذكرنا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) .
ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض؛ وهي مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض؛ ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك-عليه الصلاة والسلام-عائشة، إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط؛ ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف. وهذا قول المزني وداود وغيرهما وبالله التوفيق).
2 -قال شيخ الإسلام في: (مجموع الفتاوى) (26/ 191) : (وإنما تنازعوا في قراءة القرآن، وليس في منعها [1] من القرآن والسنة أصلًا، فإن قوله:(لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئًا من القرآن) [2] . حديث ضعيف.
باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وبين سبب ضعفه.
ثم قال: وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان
(1) -يعني-رحمه الله-: (الحائض) .
(2) -انظر تخريجه بطول نفس في كتاب: (النافلة في الأحاديث سلسلة الأحاديث الضعيفة والباطلة) (2/ 147/148/ 149/150/ 151/رقم:150) . للمحدث أبي إسحاق الحويني.