الصفحة 135 من 169

فمما يُتعجب منه أن الحافظ-بعد كلامه السابق-يقول في: (الدراية) (ص:86) : (ظاهره الصحة) !!.

فكأنه وقع فيما أنكره على ابن سيد الناس. والله أعلم-أما الشيخ أبو الأشبال-رحمه الله-فله مع هذا الإسناد شأنٌ آخر.

فقال:"ورواه الدارقطني أيضًا من طريق عبد الملك بن مسلمة ... وهذا الإسناد متابعة جيدة لرواية إسماعيل بن عياش. وهو إسناد صحيح. فإن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ثقة."

وعبد الملك بن مسلمة وثقه الدارقطني فقد قال بعد ذكر الحديث:"عبد الملك هذا كان بمصر. وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة"-والتوثيق هنا من الدارقطني واضح أنه يريد به عبد الملك ..."-."

قلت-القائل: الحويني-: وهذا الوضوح الذي ظهر للشيخ-رحمه الله-غير واضح لأمرين:

الأول: أن قول الدارقطني:"... غريب، عن مغيرة، وهو ثقة"فزعم الشيخ أن هذا التوثيق من الدارقطني هو لعبد الملك بن مسلمة، وهو بعيد، والأصل أن يعود الضمير إلى أقرب متعلق كما لا يخفى. فكأنه يريد أن يقول: هذا غريب عن مغيرة مع كونه ثقة.

الثاني: أنهم لما ترجموا لعبد الملك لم يذكروا فيه توثيقًا قط، وسبق أن نقلت حاله قريبًا.

ثم وجه ثالث: وهو إن سلمنا جدلًا أن الدارقطني وثق عبد الملك، فلا ينفعه هذا التوثيق أمام الجرح المفسر ....

وقد قال ابن حبان فيما مضى:"يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة". وشيخه مغيرة بن عبد الرحمن مدني. وتابعه أبو معشر، عن موسى بن عقبة به. أخرجه الدارقطني (1/ 118) من طريق رجل عن أبي معشر.

قال الحافظ-رحمه الله تعالى-: (فيه مبهم، وأبو معشر ضعيف) . وله شاهد من حديث جابر-رضي الله عنه-أخرجه أبو نعيم في: (الحلية) (4/ 22) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن طاوس، عن جابر مرفوعًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت