الصفحة 136 من 169

ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني (2/ 78) ، وابن عدي في: (الكامل) (6/ 2173) ولكن بلفظ: (لا تقرأ النفساء ولا الحائض من القرآن شيئًا) .

قال ابن عدي-رحمه الله تعالى-: (وهذا لا يروى إلا عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن طاوس) . وسنده ضعيف جدًا. ومحمد بن الفضل كذاب يضع الحديث.

3 -قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (قول الله تعالى جل ذكره: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} والصحيح في الآية: أن المراد به: الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة. منها: أنه وصفه بأنه مكنون، والمكنون المستور عن العيون، وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة.

ومنها: أنه قال: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} وهم الملائكة، ولو أراد المؤمنين المتوضئين لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فالملائكة مطهرون، والمؤمنون المتوضئون متطهرون.

· ومنها: أن هذا إخبار، ولو كان نهيًا لقال: لا يمسَسْه، بالجزم. والأصل في الخبر، أن يكون خبرًا صورة ومعنىً.

· ومنها: أن هذا رد على من قال: إن الشيطان جاء بهذا القرآن، فأخبر تعالى أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين، ولا وصول لها إليه، كما قال تعالى في آية الشعراء: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ? وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ? إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} . وإنما تناله الأرواح المطهرة، وهم الملائكة.

· ومنها: أن هذا نظير الآية التي في سورة عبس به {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ? فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ? مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ? بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ? كِرَامٍ بَرَرَةٍ} قال مالك في (موطئه) : (أحسن ما سمعت في تفسير قوله: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} أنها مثل هذه الآية في سورة عبس.

· ومنها: أن الآية مكية، في سورة مكية، تتضمن تقرير التوحيد، والنبوة والمعاد، وإثبات الصانع، والرد على الكفار، وهذا المعنى أليق بالمقصود من فرع عملي، وهو حكم مس المحدث المصحف.

· ومنها: لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة، ومن المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب، حقًا أو: باطلًا، بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت