فهرس الكتاب
كتاب مصون مستور عن العيون عند الله، لا يصل إليه شيطان، ولا ينال منه، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية.
ومنها: لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة، ومن المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب، حقًا أو: باطلًا، بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند الله، لا يصل إليه شيطان، ولا ينال منه، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية.
فهذا المعنى أليق وأجل وأخلق بالآية بلا شك. فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية-قدس الله روحه-يقول: لكن تدل الآية وإشارتها على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر. لأنه إذا كانت تلك الصحف لا يمسها إلا المطهرون، لكرامتها على الله. فهذه الصحف أولى أن لا يمسها إلا طاهر) [1] .
قال الشوكاني-رحمه الله تعالى-في: (الفوائد المجموعة ... ) (ص:9/رقم:13 - كتاب الطهارة) : (حديث: قلنا لرسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"نمس القرآن على غير وضوء؟ قال: نعم، إلا أن تكون على جنابة، قلنا يا رسول الله، فقوله: {كِتَابٍ مَكْنُونٍ ? لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} قال: يعني يمكنون من الشرك ومن الشيطان. لا يمسه إلا المطهرون، يعني: لا يمس ثوابه إلا المؤمنون". رواه الجوزقان عن معاذ مرفوعًا، وقال: موضوع باطل لا أصل له) .
4 -قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (الفتح) (1/ 486) أو: في: (1/ 542) : (والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعًا لابن بطال وغيره: أن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة-رضي الله عنها-لأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف، وإنما استثناه لكونه صلاة
(1) -انظر: (مدارج السالكين) (2/ 321) ، و (التفسير القيم) (ص:483) . كلاهما لابن القيم. قال محقق (التفسير القيم) : (وفي قول شيخ الإسلام رحمه الله نظر. فإنه ليس سياق الآية على النهي والتشريع وإنما سياقها لبيان الحقيقة الواقعية، التي لا يمكن أن تتحول ولا تبطل. فلا يمكن الاستدلال بها ولا بغيرها من الآيات على لزوم الطهارة لمس المصحف والله أعلم) . والحق مع المحقق. تأمل.