فهرس الكتاب
مخصوصة، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء، ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك، فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه [1] ، ومنع القراءة إن كان لكونه ذكر الله فلا فرق بينه وبين ما ذكر، وإن كان تعبدًا فيحتاج إلى دليل خاص، ولم يصح عند المصنف [2] شيء من الأحاديث الواردة في ذلك، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة) [3] .
5 -قال الإمام الصنعاني-رحمه الله تعالى-في: (سبل السلام) (1/ 110) بعد أن تكلم على حديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر) [4] :(ولكنه يبقى النظر في المراد من الطاهر فإنه لفظ مشترك: يطلق على:
1 -الطاهر من الحدث الأكبر،
2 -والطاهر من الحدث الأصغر،
3 -ويطلق على المؤمن،
4 -وعلى من ليس على بدنه نجاسة، ولا بد لحمله على معين من قرينة.
ثم قال: أما قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [5] فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر الآية، وأن المطهرون هم الملائكة) .
وقد قال ابن حزم كما سبق آنفًا: (وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شيء؛ لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تُسند وإما عن مجهول وإما عن ضعيف، وقد تقصيناها في غير هذا المكان ... ) .
(1) -لعله يريد العكس.
(2) -يعني: الإمام البخاري. لأنه-رحمه الله-يرى جواز قراءة القرآن للجنب والحائض-بدليل ما جاء في الترجمة: (8 - باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) . وفقهه يؤخذ من تراجمه كما قال الأئمة، بل: وبالغ بعضهم فقال: (تراجم البخاري كلها بكرة لم يفتضها أحد) . كما سمعنا ذلك من بعض مشايخنا- حفظهم الله.
(3) -كلا والله لا تقوم به الحجة، ولا من قبيل الحسن بل هو من قبيل الضعيف باعتراف الحافظ نفسه-كما في:"التقريب"-انظر: (تمام المنة ... ) . (ص 116/ 117) ، و (الإرواء) (1/ 211) .
(4) -قال الألباني-رحمه الله-: (والمراد: عدم تمكين المشرك من مسه، فهو كحديث:(نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو) ، من غير ضرورة). انظر: (تمام المنة) (1/ 107) ، و (آية من كتاب الله وتأويلها لا يمسه إلا المطهرون) (ص:8) وحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، رواه البخاري في صحيحه (6/ 93 - الفتح) ، ومسلم (1869) عن ابن عمر.
(5) -قال البخاري في صحيحه كتاب التفسير (9/ 702/ الفتح) : (مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة ... جعل الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجُعل التطهير لمن حملها) .