الصفحة 139 من 169

قلت: ومن أدلة القائلين بجواز مس المصحف وقراءة القرآن للجنب والحائض، والدخول للمسجد حديث أبي هريرة -بل: وحذيفة-رضي الله عنهما-أنه قال: (إن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب. قال: فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت فقال:(أين كنت يا أبا هريرة؟) قال: قلت: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: (سبحان الله! إن المسلم-أو: المؤمن-لا ينجس) [1] وحديث عائشة-رضي الله عنها-أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كان يذكر الله على كل أحيانه) [2] .

وبُوِّب عليه في: (الصحيح) (1/ 282) : (باب: ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها) . وليس من شك أن قراءة القرآن من أهم الذكر. ولذلك بوب ابن خزيمة له في: (صحيحه) (1/ 104) بقوله: (باب الرخصة في قراءة القرآن-وهو أفضل الذكر-على غير وضوء) .

وأثر ابن عباس-رضي الله عنهما-: - (أنه لم ير بالقرآن للجنب بأسًا) [3] قال البخاري في: (صحيحه) (57 - باب: نوم المرأة في المسجد) .

ثم ساق سندًا إلى عائشة-رضي الله عنها-: (أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم ... فأسلمت قالت عائشة: فكانت لها خباء في المسجد، أو: حِفش) [4] .

وأيضًا المرأة التي كانت تقمم المسجد (2/ 126/رقم:458) ، وفي: (2/ 128/رقم:460/ 74 - باب: الخدم للمسجد) .

(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:283) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:257) .

(2) -أخرجه مسلم (1/ 282) ، وأبو داود (1/ 4) ، والترمذي (2/ 244 - طبع بولاق) ، وابن ماجه (1/ 129) ، وكذا أبو عوانة في: (صحيحه) (1/ 217) ، والبيهقي (1/ 90) ، وأحمد (6/ 70/153) . وضعفه أبو زرعة ولم يصب. انظر الحديث (رقم:16) . من الأحاديث التي أعلها الأئمة في: (الصحيحين) . وقد أطال النفس عنه الشيخ الألباني-رحمه الله- في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ق 2/ 762/763/رقم:406) .

(3) -رواه البخاري معلقًا في: (صحيحه) (6 - كتاب الحيض معلقًا، 7 - باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) . كما في حاشية: (التلخيص الحبير) (1/ 211) ، وذكره الشوكاني في: (النيل) (1/ 226) ، والصنعاني في: (سبل السلام) (1/ 142) .

(4) -انظر: (الفتح) (2/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت