فهرس الكتاب
ويؤمر في الحال بإزالة ملكه عنه، ويمنع المجنون والصبي الذي لا يميز من حمل المصحف، مخافةً من انتهاك حرمته، وهذا المنع واجب على الولي وغيره ممن رآه يتعرض لحمله).
واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لعمرو بن حزم-رضي الله تعالى: (أن لا يَمَسَّ القرآنَ إلا طاهر) [1] .
وروى أبو داود في: (المراسيل) من حديث الزهري قال: قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (لا يمس القرآن إلا طاهر) [2] ، وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهري وغيره ومثل هذا ينبغي الأخذ به [3] .
قال فضيلة شيخنا محمد إبراهيم شقرة: (أما بعد: فإن آيات ثلاثًا من سورة الواقعة، يقرؤها الناس، ويحملونها على غير معناها، ويتأولونها تأويلًا بعيدًا عن وجوه العربية الصحيحة وهي قوله سبحانه: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ? فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ? لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} .
ويُنشئون من هذا التأويل حكمًا شرعيًا، وهو أنه لا يجوز لغير المتوضئ أن يمس المصحف، ويؤكدون هذا الحكم بقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يمس القرآن إلا طاهر) [4] .
ويحسن بنا-أولًا-أن نفسر هذه الآيات بذكر صريح أسماء الإشارة والضمائر، وبيان ما تعود إليه ... وننقل هنا ما قاله الإمام مالك في: (الموطأ) (1/ 199 - برواية يحيى بن يحيى الليثي) قال: (أحسن ما سمعت في هذه الآية؛(لا يمسه إلا المطهرون) أنها بمنزلة هذه الآية التي في {عَبَسَ وَتَوَلَّى} قول الله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ? فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ? فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ? مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ? بِأَيْدِي سَفَرَةٍ [5] ? كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [6] .
(1) -انظر حديث عبد الله بن عكيم في: (المسند) (31/ 75) .
(2) -قال الشيخ مصطفى بن العدوي في هامش: (صحيح تفسير ابن كثير) (4/ 66) : (هذا وذاك منازع في تصحيحهما، والذي أجنح إليه الآن تضعيفهما، والله أعلم) !!!.
(3) -انظر: (صحيح تفسير ابن كثير) (4/ 66 - اختصره وخرج أحاديثه: مصطفى بن العدوي) .
(4) -انظر: (آية من كتاب الله وتأويلها: لا يمسه إلا المطهرون) (ص:7/ 11) للأستاذ محمد شقرة.
(5) -السفر: جمع سافر وهو الكاتب، والمراد بهم: الملائكة الحفظة.
(6) -انظر-إن شئت الزيادة-ما جاء في كتاب: (الإمام مالك مفسرًا) (ص:368/رقم:823) . جمع وتحقيق وتقديم: الأستاذ أحمد لحمر.