فهرس الكتاب
هذا حديث موضوع باطل لا أصل له [1] ، ولم يروه عن ثور غير إسماعيل بن أبي زياد، وهو متروك الحديث، ولا رواه عنه غير الحسين الزاهد وهو ضعيف الحديث.
تفرد عنه إبراهيم بن محمد الطيان وهو: منكر الحديث مجهول.
قال الإمام الحافظ أبو الفضل صالح بن أحمد في كتاب: (الطبقات) بهمدان: سألت أبا جعفر الحافظ عن إبراهيم بن محمد المعروف بالطيان الأصبهاني فقال: سألت عنه بإصبهان فلم يُعرف، ولا الحسين الزاهد عرف، ولا التفسير الذي رواه.
وسمعت علي بن إبراهيم يقول: قدم بالكرخ، فأخرج التفسير، فأنكروا عليه وأخرجوه وخاصته، بلغني أن أبا عمارة-رحمه الله تعالى-كان شديد الإنكار عليه حتى أخرجه وأقبل عندنا، وسمع منه لقلة العناية والمعرفة بالعلم بها.
ثم ساق بسنده إلى سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} قال: الكتاب الذي في السماء [2] .
ثم ساق بسنده إلى سعيد بن جبير-رحمه الله-في قول الله عز وجل: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} قال: في السماء، {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} قال: الملائكة، وأما كتابنا فيمسه الطاهر.
ب-الدليل من السنة: ومما يتوكأ عليه القائلون بمنع مس المصحف لغير المتطهر، من الأحاديث حديث ابن عمر مرفوعًا: (لاَ يَقْرَأُ الْجُنُبُ، وَلاَ الْحَائِضُ، شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) .
وفي رواية: (لاَ يَقْرَأُ الْجُنُبُ، وَلاَ الْحَائِضُ) . بدون زيادة: (شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ) [3] .
-ثم زعم المانع أن هذا هو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والتابعين، ومن بعدهم ثم ذكر قولهم المبتكر المنسوب إليهم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئًا، إلا طرف الآية [4] ونحو
(1) -أورده ابن الجوزي في: (الموضوعات) (2/ 82/83) ، والسيوطي في: (اللآلئ) (2/ 7) ، وابن عراق في: (تنزيه الشريعة) (1/ 268) ، والذهبي في: (الميزان) (1/ 230) ، وهامش: (أباطيل الجوزقاني) (ص:172) بتحقيق: كمال عبد الله، دار الفكر.
(2) -أخرجه السيوطي في: (الدر المنثور) (8/ 26) ، و (الفوائد المجموعة ... ) للشوكاني (ص:9/رقم:12) .
(3) -انظر: (طريق الرشد إلى تخريج أحاديث ابن رشد) (ص:41) .
(4) -وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل، ولا سبيل لهم إليه كما سترى في هذه الرسالة.