فهرس الكتاب
قال ابن يونس: (منكر الحديث) .
وقال ابن حبان [1] : (يروي مناكير كثيرة [2] عن أهل المدينة) .
فمن كان هذا حاله كيف يكون ظاهر إسناده الصحة؟! فلا شك أن الحافظ لم يستحضر ترجمته حين قال ذلك.
ثم وجدت ما يؤكد ما ذهبت إليه، فقد قال الحافظ في: (التلخيص الحبير) (ص:51) [3] : (وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة وأخطأ في ذلك، وهو ضعيف، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف، فلو سلم منه لصح إسناده، وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن، فلم يصب في ذلك، وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في(الأطراف) : (إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي وليس كذلك بل: هو آخر) .
هذا كلام الحافظ وهو موافق لما ترجم به لابن مسلمة في:"اللسان".. ). انتهى من كتاب: (الإرواء) (1/ 206/207/ 208/209/ 2010) . وانظر ما قال في: (المشكاة) عنه (1/ 143/رقم:461) ، و (الروض النضير) (1/ 341) .
فالحديث بجميع طرقه لا يصلح لا للعادة ولا للعبادة [4] ، بل: لا يساوي شربة ماء، خلافًا لما قاله السقاف الرافضي ومن على شاكلته من المبتدعة، الذين ردوا عن الشيخ الألباني-رحمه الله-في هذه المسألة، فلما لم يجدوا من صحح الحديث
(1) -وقال ابن حبان في:"المجروحين""2/ 116/رقم:730":"يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا خفاء بها على من عمي بعلم السنن ...".
(2) -وفي:"الميزان""2/ 664/رقم:5251":"بروي مناكير كثيرة"، بتنكير: مناكير، وكصيرة، وفي:"لسانه""4/ 82/رقم:5356":"بروي مناكير كثيرة-بالتعريف فيهما".
(3) -قلت: والنسخة التي بين يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان هي التي أعدها مركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار الباز"1/ 209".
(4) - (تنبيه) : يرى الشيخ الألباني-ورأيه صحيح-أن تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس على إطلاقه. فقد قال في: (تمام المنة) (ص:31) : (من المشهور عند أهل العلم أن الحديث إذا جاء من طرق متعددة فإنه يتقوى بها، ويصير حجة، وإن كان كل طريق منها على انفراده ضعيفًا، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل: هو مقيد عند المحققين منهم بما إذا كان ضعف رواته في مختلف طرقه ناشئًا من سوء حفظهم، لا من تهمة في صدقهم أو: دينهم، وإلا فإنه لا يتقوى مهما كثرت طرقه، وهذا ما نقله المحقق المناوي في:(فيض القدير) عن العلماء، قالوا: (وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر، وإن كثرت طرقه، ومن ثم اتفقوا على ضعف حديث:(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا) مع كثرة طرقه، لقوة ضعفه، وقصورها عن الجبر، خلاف ما خفَّ ضعفه، ولم يقصر الجابر عن جبره، فإنه ينجبر ويعتضد).
وراجع لهذا (قواعد التحديث) (ص:90) ، و (شرح النخبة) (ص:25) . وعلى هذا فلا بد لمن يريد أن يقوي الحديث بكثرة طرقه، أن يقف على رجال كل طريق منها حتى يتبين له مبلغ الضعف فيها، ومن المؤسف أن القليل جدًا من العلماء من يفعل ذلك، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث بمجرد نقلهم عن غيرهم أن له طرقًا دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهيّة ضعفها! والأمثلة على ذلك كثيرة، من ابتغاها وجدها في كتب التخريج).
وقال أيضًا في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 20) : (فهذا كله يدل على أن مجرد كون الراوي ضعيفًا لا يعني عند العلماء أنه لا يستشهد به) .
وقال في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (5/ 133) أيضًا: (وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وأن تطبيقها لا يتيسر أو: لا يجوز إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها) .
قال العلامة أحمد شاكر: (الضعيف لا حجة فيه وإن اعتضد بمائة ضعيف مثله، إلا ما كان ضعفه من قبل حفظ الراوي، فهذا يقويه ما يتابعه فيه غيره ممن هو مثله أو: أقوى منه) .
انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 1/81/ 93/1/ 2/ 903/ 906) . انتهى من: (ذاكرة سجين مكافح) (1\ 78) ، و (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:107\رقم:8) ، و"شفاء التبريح ...""ص:72"