الصفحة 57 من 169

التجأُوا إلى قول السيوطي في: (التدريب) (1/ 67) بأن الحديث إذا تلقاه العلماء بالقبول، صار صحيحًا: (وكذا ما اعتضد بتلقي العلماء له بالقبول، قال بعضهم: يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح) .

قال المأسور-فرج الله عنه-: (الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحًا كما ادعى السيوطي وقلده حسن السقاف وغيره من المبتدعة، كذلك: لا يلزم من احتجاج إمام بحديث تصحيحه له) .

ثم ذكر السقاف قول ابن عبد البر في: (الاستذكار) : لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: (هو الطهور ماؤه) : وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده، لكن الحديث عندي صحيح، لأن العلماء تلقوه بالقبول، وقال في (التمهيد) : روى جابر عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (الدينار أربعة وعشرون قيراطًا) . قال: وفي قوله جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه غني عن الإسناد فيه). انتهاـ من: (تدريب الراوي) .

قال المأسور: سبق أن بينت في كتابي: (شفاء التبريح ... ) (ص:949 - الطبعة الثانية) : قال الإمام ابن عبد البر [1] : (لا أدري ما هذا من البخاري-رحمه الله-؟ ولو كان عنده صحيحًا، لأخرجه في مصنفه"الصحيح"عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده) .

فهذا القدر من كلامه يدل على أن الحديث-عنده-من جهة الإسناد لا يصح؛ لكنه قال عقب ذلك:

(1) -كما في: (التمهيد) (16/ 218/219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت