فهرس الكتاب
قال الشيخ المحدث الألباني في: (تمام المنة) (ص:118/ 119) بعد أن ساق كلام فضيلة شيخنا العلامة الفقيه سيد سابق-رحمهما الله-: (قلت: سوق الحديث على هذه الصورة يوهم القارئ أنهما حديثان بإسنادين متغايرين:
أحدهما: عن عائشة، والآخر: عن أم سلمة، وليس كذلك، بل: هما حديث واحد بإسناد واحد، مداره على جَسْرة بنت دَجاجة، اضطربت في روايته، فمرة قالت: (عن عائشة) ، ومرة: (عن أم سلمة) ، والاضطراب [1] مما يوهن به الحديث كما هو معروف عند المحدثين، لأنه يدل على عدم ضبط الراوي وحفظه. يضاف إلى ذلك أن جسرة هذه لم يوثقها من يعتمد على توثيقه، بل: قال البخاري: (عندها عجائب) .
ولذلك ضعف جماعة هذا الحديث كما قال الخطابي، وقال البيهقي: (ليس بالقوي) . وقال عبد الحق: (لا يثبت) . وبالغ ابن حزم فقال: (إنه باطل) [2] وللحديث شاهدان لا ينهضان لتقويته ودعمه لأن في أحدهما متروكًا، وفي الآخر كذابًا، وقد خرجتهما وفصلت القول فيهما في: (ضعيف سنن أبي داود) (رقم:32) .
والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب [3] ، للبراءة الأصلية، وعدم وجود ما ينهض على التحريم، وبه قال الإمام أحمد وغيره.
وورد في رواية بلفظ آخر قريب منه نصه: (لا يصلح-يعني المسجد-لجنب، ولا لحائض، إلا للنبي، ولأزواجه. وعلي، وفاطمة بنت محمد) .
(1) -والاضطراب موجب للضعف كما يقول المحدثون. كما في:"ألفية الحديث) للعراقي."
(2) -قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: (قلت: وقد خفي هذا التحقيق على الشوكاني، فقوى حديث عائشة بحديث أم سلمة! كما خفي عليه أن علة الحديث جسرة هذه) !. انظر: (السيل الجرار) (1/ 109)
(3) -يعني: يجوز له أن يدخل للمسجد ويمس القرآن، بله قراءته.