فهرس الكتاب
أما حديث الباب، فأين الشواهد المجدية التي يدعيها الشوكاني-رحمه الله تعالى- ومن سبقه كابن سيد الناس-رحمه الله تعالى-؟!! فكل الشواهد التي وقفت عليها-ولم يأت الشوكاني-رحمه الله تعالى-بزيادة عليها-ضعيفة، لا تصلح للاعتبار.
ولئن سلمنا جدلًا أنها تصلح في تقوية حديث جسرة، فهي إنما تتعلق بالْجُنُب فقط، ولم يأت شيء ثابت في حق الحائض.
الثاني: أن العجلي متساهل في التوثيق [1] .
الثالث: أن ذكر ابن حبان لها في:"الثقات"لا ينفعها أيضًا، لتساهله المشهور، بيد أن لي نظرًا في التفريق بين قولنا: "ذكره ابن حبان في:"الثقات""، وبين أن ينص ابن حبان على ثقتها ذلك أن ابن حبان إن صرّح بأن راويًا ما"ثقة"، فهذا يدلك على أنه وقف على مروياته، وسبرها [2] ، فظهر له أنه مستقيم الحديث، بخلاف ما لو ذكر الراوي في:"الثقات"ولم ينعته بشيء، فهذا يدل-لا سيما في المقلين-على أنه لا يعرف عن روايته كبير شيء، وإنما ذكره بناءً على قاعدته التي ذكرها في:"الثقات"، فقال:"العدل من لم يُعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه، إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم".
ولذلك ترى ابن حبان في مواضع يذكر الراوي ويقول:"لا أدري من هو، ولا من أبوه"!!
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (النصيحة) (ص:202/ 203) : (فإن من المعلوم أنه لا يلزم من تساهلهما-أي: ابن حبان، والعجلي-أن يرد توثيقهما دائمًا كما لا يلزم من كون غيرهما من المتشددين أن يرد تضعيفهم دائمًا، وإنما ذلك كله خاضع لعلم الجرح والتعديل، ومنه تقديم الجرح على التعديل عند التعارض-بشرطه المعروف ... ) .
وقال في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 6) مبينًا الشرط المعروف: (يقدم إذا كان سبب الجرح مبيَّنًا، وكان في نفسه جرحًا مؤثرًا) .
فائدة في بيان قول الحافظ في (التقريب) :"فلان ثقة":
قالت أم الفضل: شيخنا الفاضل-فك الله أسركم-نجد في (تقريب التهذيب) : فلانًا ثقة، وفلان وثقه ابن حبان أو: العجلي ما هو الفرق بين العبارتين؟.
الجواب: الحافظ إذا قال: (فلان ثقة) ، فالمراد به أن الحافظ درس عبارات أهل العلم بالرجال وترجح لديه أنه ثقة، وأما إذا قال: وثقه ابن حبان أو: العجلي فمعناه: أنه لم يجد توثيقًا إلا لهما، وأنت أم الفضل إن شئت قبلت، وإن شئت توقفت في توثيق ابن حبان والعجلي لأنهما متساهلان في التوثيق. كما لا يخفى عليك هذا. انتهى من (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (2/ 271) للشيخ مقبل بن هادي الوادعي، وكتابي:"شفاء التبريح ...""ص:963".
(2) -يقال: يسبر المعاني بالمسبار، وهو: شيء من فتيل، أو: آلة توضع في الجرح ليتعرف غوره، وقد توسع فيها حتى شملت كل ما يتعرف به على الخفي الغامض: داءً أو: غيره. انظر هامش:"شفاء التبريح ...""ص:774".