فهرس الكتاب
الثالث: أن البخاري قال عن الحديث:"لا يصح". وقال عبد الحق الإشبيلي:"لا يثبت". وقد تقدم أن الإمام أحمد ضعف الحديث، ويفهم من قول الخطابي أن آخرين ضعفوه.
وقد اعترف بذلك النووي-رحمه الله تعالى-في:"المجموع". ومما يدل على ضعف الحديث ما أخرجه البخاري"1/ 533/534 - مع الفتح"، ومن طريقه ابن حزم في:"المحلى""2/ 186"عن عائشة أم المؤمنين أن وليدة سوداء كانت لحيّ من العرب، فأعتقوها. فجاءت إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأسلمت. فكان لها خباء في المسجد أو: حِفشٌ.-والسياق عند البخاري مطول وفيه قصة-.
قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-:"فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، والمعهود من النساء الحيض، فما منعها-عليه السلام-من ذلك، ولا نهى عنه، وكل ما لم ينه-عليه السلام-عنه فمباح، وقد ذكرنا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قوله:"جعلت الأرض مسجدًا"ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض، وهي مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ...".
قلت: وأول كلام ابن حزمٍ لا غبار عليه. وقد تأيد بقول الحافظ في:"الفتح""1/ 535"وهو يعدد فوائد الحديث، قال:"وفيه إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلًا كان أو: امرأةً عند أمن الفتنة".
أما باقي كلام ابن حزم ففيه نظر من وجهين:
الأول: قوله:"... وجميع الأرض مسجدًا"كان ينبغي عليه أن يستثني المقبرة والحمام ومعاطن الإبل ونحوها من الأماكن التي نهى الشارع عن الصلاة فيها.
وقد قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام".
أخرجه أبو داود"492"، والترمذي"317"، وابن ماجه"745"، والدارمي"1/ 323"، وأحمد"3/ 83/96"، وأبو يعلى"ج 2/رقم:1350"، وابن خزيمة"2/ 7/791/ 792"، وابن حبان"338"، والحاكم"1/ 251"، وابن حزم في:"المحلى""4/ 27"، والشافعي في:"المسند""165 - بدائع"، والبيهقي"2/ 434/435"، والبغوي في:"شرح السنة""2/ 409"، من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به.