الصفحة 80 من 169

قال الترمذي:"هذا حديث فيه اضطراب". ورجح الدارقطني أنه مرسل ومن قبله الترمذي.

أما الحاكم فقال:"صحيح على شرط البخاري ومسلم". ووافقه الذهبي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وقال الحافظ في:"الفتح""1/ 529":"رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، وحكم مع ذلك بصحته الحاكم وابن حبان".

قلت: والراجح صحة الحديث، وانظر بحث الشيخ أبي الأشبال أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-على"الترمذي". ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في:"الاقتضاء""ص:232":"أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه ما استوفى طرقه"...

ثم قال ابن حزم-رحمه الله-في:"2/ 187":"ولو كان دخول المسجد لا يحوز للحائض، لأخبر بذلك-عليه السلام-عائشة-رضي الله عنها-إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط، ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد، فلا ينهاها-عليه السلام-عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف. وهذا قول المزني وداود وغيرهما".

إلى أن قال: (وحاصل البحث أن الحديث ليس بصحيح، فلا يجوز أن نتبنى منه حكمًا شرعيًا. ولم أجد حديثًا صحيحًا يمنع الحائض أن تدخل المسجد، فيمكن أن نبني على البراءة الأصلية، وهي تقضي بالجواز. فيجوز للحائض حضور درس العلم ونحوه) [1] . أي: من قرءة للقرآن ومسٍ للمصحف.

قال البغوي في: (شرح السنة) (2/ 46) : (وجوز أحمد والمزني المكث فيه، وضعف أحمد الحديث، لأن راويه أفلتَ مجهول، وتأول الآية على أن(عابري سبيل) هم المسافرون تصيبهم الجنابة، فيتيممون ويصلون، وقد روي ذلك عن ابن عباس).

ومما له علاقة بهذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لسيدنا علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-: (يا علي لا يحل لأحد يجنب في المسجد غيري وغيرك) [2] .

(1) -وللمحدث الحويني كلام طويل وحوار جيد حول جواز مس المصحف للجنب والحائض في محاضرة قيمة تحت عنوان:"اختلاف الفقهاء"لا تطولها يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.

(2) -قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-كما في: (النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح) (ص:121) : (الجواب عن الحديث الثامن عشر: حديث أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لعلي:"يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"(غريب) .

أخرجه الترمذي من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وقال:"حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال علي بن المنذر: قلت: لضرار بن صُراد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه غيرهما، والسبب في ذلك أن بيته مجاور المسجد، وبابه من داخل المسجد كبيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض من الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك.

وقد ورد ذلك في حديث طويل لابن عباس أخرجه أحمد والطبراني بسند جيد. وقد وقع في بعض الطرق من حديث أبي هريرة أنّ سكنى عليّ كانت مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في المسجد يعني مجاورة المسجد.

أخرجه أبو يعلى في:"مسنده"وورد لحديث أبي سعيد شاهد نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه البزار-في:"مسند" (1/ 133/2) -من رواية خارجة بن سعد، عن أبيه، ورواته ثقات، والله أعلم).

وقال الهيثمي في: (مجمع الزوائد) (7/ 115) : (رواه البزار، وخارجة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات) . انظر ما قيل في ترجمة: خارجة بن سعد بن أبي وقاص في: (الجرح والتعديل) (3/ 1/320) ، و (الضعفاء الكبير) (3/ 308) للعقيلي، و (أجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح) (ص:1790 - كما في هامش:"النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح""ص:90/رقم:19") ، وتأكد مما قاله العلامة المعلمي في تعليقه على: (الفوائد المجموعة) (ص:367) : (وخارجة لا يعرف هو ولا أبوه فليس لسعد بن أبي وقاص ابن اسمه خارجة. وقد روى عن حفص ابن النضر السلمي عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده خبرًا، فقال أبو حاتم:"هذا إسناده منكر") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت