فهرس الكتاب
قلت: وفي نظره نظر، فالحديث صحيح بطرقه وشواهده، كما تراه-أخي القارئ-مفصلًا في (إرواء الغليل) (1/ 158/159/ 160/161/رقم: 122) للعلامة المحدث الألباني-رحمه الله-.
ومما يتوكأ عليه القائلون بمنع مس المصحف وقراءة القرآن لغير المتطهر، قول قتادة: (الجنب يأخذ من المسجد ولا يضع فيه) . وهذا الأثر كسابقه (إسناده غير مستقيم) [1] .
ومما استدل به المانعون أيضًا قول أنس-رصي الله عنه-في الآية: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} . قال: (الجنب يجتاز المسجد ولا يجلس فيه) [2] . وفي رواية لأبي عبيدة: (الجنب يمر في المسجد، ولا يقعد فيه) . ثم قرأ هذه الآية: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ} [3] .
وكذا قال عكرمة، وسالم، عن سعيد، قالا: (يمر ولا يقعد فيه) . (ولا يصح منها شيء) . كما في: (مسند الدارمي) (1/ 182/رقم:1171/ 1172/1173) .
ومما استدل به المانعون أيضًا حديث الغافقي الذي أخرجه أبو داود بإسناده إلى علي بن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، يقول لعمر بن الخطاب-رضي الله عنه-: (إذا توضأتُ وأنا جنب، أكلتُ وشربت ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل) [4] . (ضعيف والمدار فيه على ابن لهيعة) .
(1) -انظر: (مسند) الدارمي (1/ 181/رقم:1168) .
(2) -جاء في كتاب: (نوادر الشوارد ... ) (ص:66) لمحمد خير رمضان: (هل يجوز للكتابي دخول المسجد؟) : (قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) . يقول الحافظ ابن حجر: وفي دخول المشرك المسجد مذاهب: فعن الحنفية: الجواز مطلقًا، وعن المالكية والمزني: المنع مطلقًا، وعن الشافعية، التفصيل بين المسجد الحرام وغيره، للآية) (1/ 667 - فتح الباري) .
بل: القول بالجواز مطلقًا هو الصحيح لقصة ثمامة-وقصة إسلام ثمامة رواها البخاري في (صحيحه) (8/ 87/رقم:4372 - مع الفتح) ، ومسلم في: (صحيحه) (12/ 89 - مع النووي) .-، والوفود التي كانت تجلس في المسجد عند ما تفد عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. انظر: (إتحاف الطالب ... ) (ص:663) .
(3) -انظر: (الروض النضير) (1/ 341) .
(4) -قال شيخنا العلامة سيد سابق-رحمه الله-في:"فقه السنة""وعن يزيد بن حبيب أن رجالًا من الأنصاري كانت أبوابهم إلى المسجد، فكانت تصيبهم جنابة، فلا يحدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد، فأنزل الله تعالى:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، رواه ابن جرير".
قلت-القائل: الألباني-كذا في الأصل:"ابن حبيب"، ولعله خطأ مطبعي، والصواب:"ابن أبي حبيب"كما في:"تفسير ابن جرير"، وكتب الرجال، وهو أبو رجاء المصري، وكان فقيهًا من ثقات التابعين، إلا أنه كان يرسل. فهذه الرواية معللة بالإرسال، فلا يفرح بها.