فهرس الكتاب
وأيضًا أورد المانعون إشكالًا نصه: (إذا لم يكن في الآيات {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} الآية. ما يعين على تحقيق هذا الحكم وهو عدم مس المصحف لمن لم يكن على طهارة، فإن في السنة ما يعين على ذلك، وهو قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(لا يمس القرآن إلا طاهر) ، وهل يكون الطاهر طاهرًا إلا بتطهر؟:
(وجوابنا على ذلك من وجهين اثنين:
1 -الأول: أن كلمة: (طاهر) تعني: المؤمن، يدل على ذلك قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن المؤمن لا ينجس) [1] ، فيكون المعنى لا يمس المصحف إلا مؤمن-ولا يمسه الكافر لغير ضرورة-.
قال الشيخ الألباني في: (تمام المنة ... ) (1/ 107) : (والمراد عدم تمكين المشرك من مسه، فهو كحديث:(نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو) . من غير ضرورة.
2 -الثاني: أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يكتب إلى الملوك الكفار، ويضمِّن كتبه إليهم هذه الآيات من القرآن-يعني قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} -، ولا شك أنهم كانوا يمسون هذه الكتب، أو: يمسها من يقرأ لهم من بطانتهم ممن هم على مثل دينهم) [2] .
وأورد المانعون أيضًا إشكالًا ثانيًا نصه: (كيف يجمع بين قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(لا يمس القرآن إلا طاهر) ، وبين إذنه لغير المسلمين أن يمسوه وهم رجس كما وصفهم الله لشركهم: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، ولا ريب أن المخالفة بالمس من المشرك أعظم وزرًا وإثمًا من المخالفة بالمس من المسلم).
(والجواب: نعم، هناك تعارض بينهما، لكنه تعارض في الظاهر لا في الحقيقة، إذ إن كتبه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى الملوك كانت دعوة لهم إلى الإسلام، والإسلام لا يعرف إلا بنصوص الوحيين؛ الكتاب والسنة،
(1) -رواه البخاري (283) ومسلم (371) عن أبي هريرة. ومناسبة الحديث دفع توهم أن الجنابة منجسة. كما في (رسالة) شيخنا محمد شقرة (ص:7)
(2) -انتهى من كتاب: (رسالة) شيخنا محمد شقرة (ص:7/ 8) .