فهرس الكتاب
فكيف تكون دعوة لهم إذا لم يُدْعَوْا بتلك النصوص، وبخاصة النصوصَ التي تتحدث عن العقيدة؛ كقوله تعال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ... } [1] .
والعقيدة هي أول ما يخاطَب به الإنسان الكافرُ المشركُ، لأن بثبوتها يثبت الإسلام كله، وباضطرابها يضطرب الإسلام كله، وبزوالها يزول كل شيء، ولا يقبل بعدها أي شيء.
وقول الله سبحانه: {وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه} ، فيه تأسيس لهذه القاعدة، وتقرير لها.
وقطعًا؛ فإنه لا تكون حقيقة الاستماع إلا بالتلقي الصحيح لما يثبِّت هذه الحقيقة ويقويها، والطريق إلى ذلك هو القرآن كله، أو: بعضه، حسب ما تقتضيه الحاجة الداعية، فإن كان يكفي فيها النص الواحد أو: النصان اكتفي بهما، وإن كان لا يكفي ذلك زيد عليه، حتى لو كان المصحفَ كله، فالدعوة واجب على الأمة، وما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب) [2] . فالكافر لا يمسه إلا لما ذكر.
وأورد المانعون أيضًا إشكالًا ثالثًا نصه: (كيف تقولون: بجواز مس المصحف للجنب والحائض وجمهور أهل العلم [3] يرى تحريم مس المصحف على غير المتوضيء، ومن غير جنابة، فالجنابة عندهم مانع أكبر، ومثل الرجل في ذلك المرأة أيضًا في الحيض والنفاس؟) .
قال شيخنا بالمراسلة والإجازة محمد شقرة في رسالته القيمة: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:11/ 12) مجيبًا على هذا الإشكال: (لكنَّ الدليل الصريح المُوضِحَ للحق في هذه المسألة هو مع من يقول بإباحة المس، ألا وهو قوله-صلى الله
(1) قال العلماء: يستحب تصدير الكتاب بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) . وإن كان المبعوث له كافرًا انظر كتاب: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:30) .
(2) - انتهى من رسالة شيخنا محمد شقرة: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص:8/ 9/10) .
(3) -انظر أقوالهم واستدلالاتهم في: (المغني) (1/ 142) ، و (المجموع) (2/ 71) ، و (بدائع الصنائع) (1/ 33) ، و (نيل الأوطار) (1/ 205) ، و (نصب الراية) (1/ 196) ، وغيرها.