فهرس الكتاب
عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لعائشة حين طمثت في الحج: (اصنعي كل ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي) [1] .
فأباح لها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كل أنواع القُرب والعبادات، ما عدا الصلاةَ والطوافَ بالبيت؛ لأن الطواف صلاة، غير أنه أبيح فيه للطائف أن يتكلم. ثم ذكر تبويب البخاري في: (صحيحه) (1/ 407) : (باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) [2] .
ثم قال: وبهذا البيان، يتضح لنا أن الله سبحانه تعبد عباده من غير حرج ولا مشقة، وأقام لهم أمره بما أنزل على نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من كتاب وحكمة).
ومما استدل به المانعون أيضًا قول ابن عباس، وعبد الله بن رواحة: (أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب) . (ضعيف جدًا) .
(1) -وفي رواية للإمام أحمد في: (مسنده) (5/ 402/رقم:3435 - مؤسسة الرسالة) أنه قال: (حدثنا مروان بن شجاع، حدثني خصيف، عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عباس-رفعه إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر") .
قال المحقق في الهامش:"حسن لغيره، وهذا سند فيه ضعف، خصيف-وهو ابن عبد الرحمن الجزري فيه ضعف من جهة حفظه،-وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود"رقم:1744"عن محمد بن عيسى، وإسماعيل بن إبراهيم أبي معمر، والترمذي"رقم:945"عن زياد بن أيوب، ثلاثتهم عن مروان بن شجاع، بهذا الإسناد. غير أن أبا داود قال:"لم يذكر ابن عيسى عكرمة ومجاهدًا"."
وقال الترمذي:"حديث حسن غريب من هذا الوجه". وله شاهد من حديث جابر في حجة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند مسلم،"رقم:1218""147"قال جابر: حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- كيف أصنع؟ قال:"اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي". والاستثفار: هو أن تضع خرقة أو: ثوبًا بين رجليها على محل الدم وتشده إلى وسطها.
وآخر من حديث عائشة-رضي الله عنها-وفيه: أن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لها عند ما حاضت بسرف قبل أن تدخل مكة:"اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". وسيأتي في:"6/ 39".
وروي عن جابر-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:"إن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت".
قال الشيخ سليمان العلوان في: (حكم القراءة للجنب) (ص:16) : (قال الحافظ ابن حجر في:(الفتح) (1/ 407) مبينًا مراد البخاري من هذه الترجمة:"والأحسن ما قاله ابن رشيد تبعًا لابن بطال وغيره": إن مراده الاستدلال على جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها لأنه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف، وإنما استثناه لكونه صلاة ًمخصوصةً، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك، فكذلك الجنب، لأن حدثها أغلظ من حدثه).
(2) -قال شيخ شيخنا المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (ص:43) : ( ..."الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت". رواه أحمد"6/ 137"عن عائشة، و(1/ 364) عن ابن عباس، وأحدهما يقوّي الآخر، لا سيما وأن معناه في:"الصحيحين"عنها).