واختلف في من وضعه في فرج غير مشتهىً كفروج الحيوانات، والصواب أنّه يُقتل الفاعل ويُقتل الحيوان لثبوت ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
بماذا يثبت الزنا؟:
أدلة ثبوت الزنا ثلاثة:
الدليل الأول: الإقرار وهو أن يشهد المرء على نفسه أنه زنا ويصرّح بالوطء، وأن لا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد.
واختلف في كيفية الإقرار وفي عدده، هل يجزء مرة واحدة، أو لا بد من أربع كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ماعز، فذهب الإمام مالك، والشافعي، وداود الظاهري، وأبو ثور، والطبري، إلى أنه يكفي في لزوم الحد إقراره مرة واحدة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أغدُ يا أُنيس على امراة هذا - واحد ممن زُني بامرأته - فإن اعترفت فارجمها ) ) [متفق عليه] . ولم يذكر كم عدد الإقرار.
وذهب الأحناف: إلى أنه لا بد من أقارير أربعة مرة بعد مرة في مجالس متفرقة.
وذهب الإمام أحمد، وإسحاق، إلى ما ذهب إليه الأحناف إلاّ أنهم لا يشترطون المجالس المتفرقة.
ولعل الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق لفعله صلى الله عليه وسلم مع ماعز وأمره برجمه، وكان قد أقر على نفسه أربعًا في مجلس واحد.
الثاني: أن يشهد عليه أربعة رجال عدول، فيصفون أنهم عاينوا إيلاج ذكر الرجل الزاني بفرج المرأة المزني بها كالميل في المكحلة، وكالرشاء -الحبل- في البئر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ادرؤوا الحدود بالشبهات ) )، وكان غرض الشارع من هذا التشديد سدّ السبيل على الذين يتهمون الأبرياء ظلمًا، وكذلك سدّ السبيل على الذين يريدون إشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم.
الثالث: ظهور الحبل على المرأة التي لا زوج لها ولا سيد، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، فقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكم برجم الحامل بلا زوج ولا سيد، وهو مذهب الإمام مالك، وأصح الروايتين عن الإمام أحمد، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، لكن مع درأ الحدود بالشبهات.
التدرج في عقوبة الزنا:
لقد كانت عقوبة الزنا في صدر الإسلام التوبيخ بالكلام للرجال، وحبس النساء في البيوت دون إخراج حتى يتوفاهن الله تعالى، أو يجعل لهن سبيلا، قال سبحانه وتعالى: واللاتي يأتين الفاحشةَ من نسائكم فاستشهدوا عليهنَّ أربعةً منكم فإن شهدوا فأمسكوهنَّ في البيوت حتى يتوفاهن الموتُ أو يجعل الله لهن سبيلا.
واللذَّانِ يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهُما إن الله كان توابًا رحيما.
ثم نُسِخَ هذا الحكم بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تُؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين} .