الصفحة 3 من 5

ولعل العقوبة التي كانت في صدر الإسلام كانت من قبيل التعزير لا من قبيل الحد بدليل التوقيت الذي أشار إليه قوله تعالى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} فاستقر الأمر وجعل الله لهن السبيل.

ثبوت الجلد بالكتاب والرجم بالسنة المتواترة:

قال الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة} ، فهذا الجلد قد ثبت بالقرآن.

وأما الرجم للمحصن، والنفيُ لغير المحصن، فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر، وهو إجماع الصحابة والتابعين لم يخالف فيه أحدٌ - إلاّ فئة شاذة وهم الخوارج - لورود عدة أحاديث تثبت ذلك، منها قوله عليه الصلاة والسلام: (( خُذُوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهُنَ سبيلا، البكرُ بالبكرِ جلدُ مِائةٍ - كما نصت آية سورة النور، وزاد عليها - ونَفيُ سنةٍ، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مِائةٍ والرجم ) ) [رواه الإمام مسلم وأبو داود والترمذي] .

وقد إختلف العلماء في الجمع بين الرجم والجلد، والصحيح من هذه الأقوال ما ذهب إليه الجمهور إلى أن حده الرجم فقط، وهو المروي عن الخليفتين الراشدين عمر وعثمان رضي الله عنهما، وبه قال ابن مسعود.

هل يجمع بين الجلد والنفي؟:

يرى جمهور العلماء إلى أن حد البكر جلد مائة وتغريب عام، للحديث السابق، ويرى الإمام أبو حنيفة أن حدّه الجلد، أما النفي فهو مفوّض إلى الإمام إن شاء غرّب وإن شاء ترك.

هل يشمل التغريب المرأة؟:

ومع أن مذهب الجمهور هو الصحيح لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، ولكنهم اختلفوا فيما إذا كان التغريب خاصًّا بالرجال، أم أنّه يشمل النساءَ أيضًا.

فذهب الإمام مالك والأوزاعي إلى أن التغريب للرجل دون المرأة لأنها عورة، وذهب الشافعي وأحمد إلى أن التغريب يشمل المرأة، وتغرّب مع محرم لها وأجرته عليها، وهذا هو الراجح لفعله ذلك، والله أعلم.

حكم اللواط والسحاق:

أما اللواط - وهو إتيان الرجل الرجل - فمع إجماع العلماء على حرمة هذه الجريمة وعلى وجوب أخذ مرتكبيها بالشدّة، إلاّ أنهم اختلفوا في تقدير العقوبة المقررة لها إلى مذاهب ثلاثة، إلاّ أن الرأي الصحيح والقوي بأدلته، وهو قول الجمهور: قتل الفاعل والمفعول به لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من وجدتُموه يعملُ عملَ قومِ لُوطٍ فاقتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به ) ) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني] ، وبه عمل الخلفاء الراشدون وأجمع عليه الصحابة الكرام جميعًا.

وإنما اختلفوا في صفة قتله، فقال الإمام علي: (أرى أن يُحرّق بالنار) ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (يرمى من شاهق -أي من مكان مرتفع- ثم يُتبع بالحجارة) ، وحكى البغوي عن الشعبي، وإسحاق، ومالك، وأحمد، أنه يُرجم.

وأما السحاق - وهو إتيان المرأة المرأة - فقد اتفق العلماء على أنه محرم ولكن ليس فيه إلاّ التعزير، والتعزير يكون بالضرب أو السجن أو النفي وغير ذلك دون الحد كما لو باشر الرجل المرأة دون إيلاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت